تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وأما الخلفاء الفاطميون الذين كانوا بالديار المصرية ، فإن أكثر العلماء على أنهم أدعياء وعلي بن أبي طالب ليس من أهل البيت ، ومع هذا لم يتم له الامر كما كان للخلفاء الثلاثة قبله ، ولا اتسعت يده في البلاد كلها ، ثم تنكدت عليه الأمور ، وأما ابنه الحسن رضي الله عنه فإنه لما جاء في جيوشه وتصافي هو وأهل الشام ، ورأى أن المصلحة في ترك الخلافة ، تركها لله عز وجل ، وصيانة لدماء المسلمين ، أثابه الله ورضي عنه ، وأما الحسين رضي الله عنه فإن ابن عمر لما أشار عليه بترك الذهاب إلى العراق وخالفه ، اعتنقه مودعا وقال : أستودعك الله من قتيل ، وقد وقع ما تفرسه ابن عمر ، فإنه لما استقل ذاهبا بعث إليه عبيد الله بن زياد بكتيبة فيها أربعة آلاف يتقدمهم عمر ( 1 ) بن سعد بن أبي وقاص ، وذلك بعد ما استعفاه فلم يعفه ، فالتقوا بمكان يقال له كربلاء بالطف ، فالتجأ الحسين بن علي وأصحابه إلى مقصبة هنالك ، وجعلوها منهم بظهر ، وواجهوا أولئك ، وطلب منهم الحسين إحدى ثلاث : إما أن يدعوه يرجع من حيث جاء ، وإما أن يذهب إلى ثغر من الثغور فيقاتل فيه ، أو يتركوه حتى يذهب إلى يزيد بن معاوية فيضع يده في يده . فيحكم فيه بما شاء ، فأبوا عليه واحدة منهن ، وقالوا : لا بد من قدومك على عبيد الله بن زياد فيرى فيك رأيه ، فأبى أن يقدم عليه أبدا ، وقاتلهم دون ذلك ، فقتلوه رحمه الله ، وذهبوا برأسه إلى عبيد الله بن زياد فوضعوه بين يديه ، فجعل ينكت بقضيب في يده على ثناياه ، وعنده أنس بن مالك جالس ، فقال له : يا هذا ، ارفع قضيبك ، قد طال ما رأيت رسول الله يقبل هذه الثنايا ، ثم أمر عبيد الله بن زياد أن يسار بأهله ومن كان معه إلى الشام ، إلى يزيد بن معاوية ، ويقال : إنه بعث معهم بالرأس حتى وضع بين يدي يزيد فأنشد حينئذ قول بعضهم ( 2 ) : نفلق هاما من رجال أعزة ( 3 ) * علينا وهم كانوا أعق وأظلما ثم أمر بتجهيزهم إلى المدينة النبوية ، فلما دخلوها تلقتهم امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها ، واضعة كفها ( 4 ) على رأسها تبكي وهي تقول : ماذا تقولون إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
هامش
( 1 ) من ابن الأعثم ، وفي الأصل عمرو . 5 / 151 . ( 2 ) البيت للحصين بن حمام وقبله : أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت * قواضب في إيماننا تقطر الدما ( 3 ) في مروج الذهب : أحبة . ( 4 ) في الطبري : كمها ، وفي مروج الذهب : خرجت بنت عقيل بن أبي طالب في نساء من قومها حواسر حائرات . وقيل اسمها أم لقمان بنت عقيل ومعها أخواتها أم معافى وأسماء ، ورملة ، وزينب ، وقال ابن أعثم في فتوحه : قائل الأبيات علي بن الحسين .