تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أجيزوا بسم الله ، قال : فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا ، فلم نلبث إلا يسيرا فأصبنا العدو غيلة ( 1 ) فقتلنا وأسرنا وسبينا ، ثم أتينا الخليج ، فقال مثل مقالته ، فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا ، قال : فلم نلبث إلا يسيرا حتى رمى في جنازته ، قال : فحفرنا له وغسلناه ودفناه ، فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال : من هذا ؟ فقلنا : هذا خير البشر ، هذا ابن الحضرمي ، فقال : إن هذه الأرض تلفظ الموتى ، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين ، إلى أرض تقبل الموتى ، فقلنا : ما جزاء صاحبنا أن نعرضه للسباع تأكله ، قال : فاجتمعنا على نبشه ، فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه ، وإذا اللحد مد البصر نور يتلألأ ، قال : فأعدنا التراب إلى اللحد ثم ارتحلنا * قال البيهقي رحمه الله : وقد روي عن أبي هريرة في قصة العلاء بن الحضرمي في استسقائه ومشيهم على الماء دون قصة الموت بنحو من هذا * وذكر البخاري في التاريخ لهذه القصة إسنادا آخر ، وقد أسنده ابن أبي الدنيا عن أبي كريب عن محمد بن فضيل عن الصلت بن مطر العجلي عن عبد الملك بن سهم عن سهم بن منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي ، فذكره . وقال في الدعاء : يا عليم ، يا حليم ، يا علي ، يا عظيم ، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك ، اسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ ، فإذا تركناه فلا تجعل لاحد فيه نصيبا غيرنا ، وقال في البحر : اجعل لنا سبيلا إلى عدوك ، وقال في الموت : أخف جثتي ولا تطلع على عورتي أحدا فلم يقدر عليه ( 2 ) والله أعلم .

قصة أخرى

قال البيهقي : أنا الحسين بن بشران ، أنا إسماعيل الصفار ، ثنا الحسن بن علي بن عثمان ( 3 ) ، ثنا ابن نمير عن الأعمش عن بعض أصحابه قال : انتهينا إلى دجلة وهي مادة والأعاجم خلفها ، فقال رجل من المسلمين : بسم الله ، ثم اقتحم بفرسه ، فارتفع على الماء ، فقال الناس : بسم الله ثم اقتحموا فارتفعوا على الماء فنظر إليهم الأعاجم وقالوا : ديوان ديوان ، ثم ذهبوا على وجوههم * قال : فما فقد الناس إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج ، فلما خرجوا أصابوا الغنائم فاقتسموها فجعل الرجل يقول : من يبادل صفراء ببيضاء ( 4 ) . قصة أخرى قال البيهقي : أنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنا أبو عبد الله بن محمد السمري ، ثنا أبو العباس السراج ، ثنا الفضل بن سهل وهارون بن عبد الله قالا : ثنا أبو النضر ، ثنا سليمان بن
هامش
( 1 ) من البيهقي ، وفي الأصل : عليه . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 51 - 53 . ( 3 ) في الدلائل : عفان . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 53 - 54 .