المغيرة : أن أبا مسلم الخولاني جاء إلى دجلة وهي ترمي بالخشب من مدها ، فمشى على الماء
والتفت إلى أصحابه وقال : هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو الله عز وجل ؟ قال البيهقي :
هذا إسناد صحيح ( 1 ) . قلت : وستأتي قصة مسلم الخولاني - واسمه عبد الله بن ثوب - مع الأسود
العنسي حين ألقاه في النار فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على الخليل إبراهيم عليه السلام .
قصة زيد بن خارجة وكلامه بعد الموت
وشهادته بالرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم وبالخلافة لأبي بكر الصديق ثم لعمر ثم لعثمان رضي الله
عنهم .
قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، أنا جدي يحيى بن
منصور القاضي ، ثنا أبو علي : محمد بن عمرو بن كشمرد ، أنا القعنبي ، أنا سليمان بن بلال ،
عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن زيد بن خارجة الأنصاري ثم من بني الحارث بن
الخزرج توفي زمن عثمان بن عفان فسجي بثوبه ، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره ثم تكلم ثم
قال : أحمد أحمد في الكتاب الأول ، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوي في أمر
الله ، في الكتاب الأول ، صدق صدق عمر بن الخطاب القوي الأمين في الكتاب الأول ،
صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم مضت أربع وبقيت ثنتان أتت بالفتن ، وأكل
الشديد الضعيف وقامت الساعة وسيأتيكم عن جيشكم خبر ، بئر أريس ، وما بئر أريس . قال
يحيى : قال سعيد : ثم هلك رجل من بني خطمة فسجي بثوبه ، فسمع جلجلة في صدره ، ثم
تكلم فقال : إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق * ثم رواه البيهقي عن الحاكم عن أبي
بكر بن إسحاق ، عن موسى ( 2 ) بن الحسن عن القعنبي فذكره وقال : هذا إسناد صحيح وله
شواهد * ثم ساقه من طريق أبي بكر : عبد الله بن أبي الدنيا في كتاب " من عاش بعد الموت " :
حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس ، ثنا عبد الله بن إدريس ، عن إسماعيل بن أبي خالد .
قال : جاء يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن بكتاب أبيه النعمان بن بشير -
يعني إلى أمه - بسم الله الرحمن الرحيم من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله بنت أبي هاشم ، سلام
عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، فإنك كتبت إلي لأكتب إليك بشأن ، زيد بن
خارجة ، وأنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه - وهو يومئذ من أصح الناس أو أهل المدينة -
فتوفي بين صلاة الأولى وصلاة العصر ، فأضجعناه لظهره وغشيناه ببردين وكساء ، فأتاني آت في
مقامي ، وأنا أسبح بعد المغرب ( 3 ) فقال : إن زيدا قد تكلم بعد وفاته ، فانصرفت إليه مسرعا ،
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 54 .
( 2 ) في الدلائل : قريش .
( 3 ) في الدلائل 6 / 56 العصر .