النخعي ، قال : أقبل رجل من اليمن فلما كان ببعض الطريق ، نفق حماره فقام فتوضأ ثم صلى
ركعتين ثم قال : اللهم إني جئت من الدفينة ( 1 ) مجاهدا في سبيلك وابتغاء مرضاتك ، وأنا أشهد
أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور ، لا تجعل لاحد علي اليوم منة ، أطلب إليك اليوم أن تبعث
حماري ، فقام الحمار ينفض أذنيه ، قال البيهقي : هذا إسناد صحيح . ومثل هذا يكون كرامة
لصاحب الشريعة . قال البيهقي : وكذلك رواه محمد بن يحيى الذهلي وغيره عن محمد بن عبيد ،
عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي وكأنه عند إسماعيل عنهما . والله أعلم ( 2 ) .
طريق أخرى
قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب " من عاش بعد الموت " : حدثنا إسحاق بن إسماعيل
وأحمد بن بجير وغيرهما قالوا : ثنا محمد بن عبيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي أن
قوما أقبلوا من اليمن متطوعين في سبيل الله فنفق حمار رجل منهم فأرادوه أن ينطلق معهم فأبى ،
فقام فتوضأ وصلى ثم قال : اللهم إني جئت من الدفينة مجاهدا في سبيلك وابتغاء مرضاتك ، وإني
أشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور ، لا تجعل لاحد علي منة ، فإني أطلب إليك أن تبعث
لي حماري ، ثم قام إلى الحمار [ فضربه ] فقام الحمار ينفض أذنيه ، فأسرجه وألجمه ، ثم ركبه
وأجراه فلحق بأصحابه ، فقالوا له : ما شأنك ؟ قال : شأني أن الله بعث حماري * قال الشعبي :
فأنا رأيت الحمار بيع أو يباع في الكناسة - يعني بالكوفة - . قال ابن أبي الدنيا : وأخبرني العباس بن
هشام عن أبيه عن جده عن مسلم بن عبد الله بن شريك النخعي ، أن صاحب الحمار رجل من
النخع ، يقال له نباتة بن يزيد ، خرج في زمن عمر غازيا ، حتى إذا كان يلقى عميرة نفق حماره
فذكر القصة ، غير أنه قال : فباعه بعد بالكناسة ، فقيل له : تبيع حمارك وقد أحياه الله لك ؟
قال : فكيف أصنع ؟ وقد قال رجل من رهطه ثلاث أبيات فحفظت هذا البيت :
ومنا الذي أحيا الاله حماره * وقد مات منه كل عضو ومفصل ( 3 )
وقد ذكرنا في باب رضاعه عليه السلام ، ما كان من حمارة حليمة السعدية وكيف كانت
تسبق الركب في رجوعها لما ركب معها عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رضيع ، وقد كانت أدمت بالركب
في مسيرهم إلى مكة ، وكذلك ظهرت بركته عليهم في شارفهم - وهي الناقة التي كانوا يحلبونها -
وشياههم وسمنهم وكثرة ألبانها ، صلوات الله وسلامه عليه .
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي : الدثنية .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل بن محمد الصفار عن الحسن بن عرفة ، وفي أصول ابن كثير عروة .
وهو تصحيف . وهو الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي ، أبو علي البغدادي صدوق من العاشرة مات سنة 257
وقد جاوز المئة . ( تقريب التهذيب 1 / 168 ) .
( 3 ) ذكره البيهقي في الدلائل من طريق أبي علي الحسين بن صفوان 6 / 49 .