تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقد حضره قوم من الأنصار ، وهو يقول أو يقال على لسانه : الأوسط أجلد الثلاثة الذي كان لا يبالي في الله لومة لائم ، كان لا يأمر الناس ، أن يأكل قويهم ضعيفهم ، عبد الله أمير المؤمنين صدق صدق كان ذلك في الكتاب الأول . ثم قال : عثمان أمير المؤمنين وهو يعافي الناس ، من ذنوب كثيرة ، خلت اثنتان وبقي أربع ، ثم اختلف الناس وأكل بعضهم بعضا فلا نظام [ وأبيحت الأحماء ، ثم ارعوى المؤمنون ] ( 1 ) وقال : كتاب الله وقدره ، أيها الناس : أقبلوا على أمير كم واسمعوا وأطيعوا ، فمن تولى فلا يعهدن دما وكان أمر الله قدرا مقدورا ، الله أكبر هذه الجنة وهذه النار ، ويقولن النبيون والصديقون : سلام عليكم : يا عبد الله بن رواحة هل أحسست لي خارجة لأبيه ، وسعدا اللذين قتلا يوم أحد ؟ * ( كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى ) * [ المعارج : 16 - 19 ] ثم خفت صوته ، فسألت الرهط عما سبقني من كلامه ، فقالوا : سمعناه يقول : أنصتوا أنصتوا ، فنظر بعضنا إلى بعض فإذا الصوت من تحت الثياب ، قال : فكشفنا عن وجهه فقال : هذا أحمد رسول الله ، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم قال : أبو بكر الصديق الأمين ، خليفة رسول الله كان ضعيفا في جسمه ، قويا في أمر الله صدق صدق وكان في الكتاب الأول . ثم رواه الحافظ البيهقي : عن أبي نصر بن قتادة ، عن أبي عمرو بن بجير ( 2 ) عن علي بن الحسين [ بن الجنيد ] عن المعافى بن سليمان ، عن زهير بن معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد فذكره وقال : هذا إسناد صحيح * وقد روى هشام بن عمار في كتاب البعث عن الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني عمير بن هانئ ، حدثني النعمان بن بشير قال : توفي رجل منا يقال له : خارجة بن زيد فسجينا عليه ثوبا ، فذكر نحو ما تقدم * قال : البيهقي : وروي ذلك عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير وذكر بئر أريس ، كما ذكرنا في رواية المسيب . قال البيهقي : والامر فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما فكان في يده ، ثم كان في يد أبي بكر من بعده ، ثم كان في يد عمر ، ثم كان في يد عثمان حتى وقع منه في بئر أريس بعدما مضى من خلافته ست سنين فعند ذلك تغيرت عماله ، وظهرت أسباب الفتن كما قيل على لسان زيد بن خارجة . قلت : وهي المرادة من قوله مضت اثنتان وبقي أربع أو مضت أربع وبقي اثنتان ، على اختلاف الرواية والله أعلم . وقد قال البخاري في التاريخ ( 3 ) : زيد بن خارجة الخزرجي الأنصاري شهد بدرا ، توفي زمن عثمان وهو الذي تكلم بعد الموت * قال البيهقي : وقد روى في التكلم بعد الموت عن جماعة بأسانيد صحيحة والله أعلم * قال ابن أبي الدنيا : ثنا خلف بن هشام البزار ، ثنا خالد الطحان عن حصين عن عبد الله بن عبيد
هامش
( 1 ) من الدلائل ، وفي الأصل : وأنتجت الاكما ، ثم ارعوى المؤمنين . ( 2 ) في الدلائل : نجيد . ( 3 ) التاريخ الكبير 2 / 1 / 383 .
البداية والنهاية — صفحة 174 | ابن كثير / علي شيري