تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

قصة أخرى مع قصة العلاء بن الحضرمي

قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني خالد بن خداش بن عجلان المهلبي وإسماعيل بن بشار ( 1 ) قالا : ثنا صالح المري عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : عدنا شابا من الأنصار ، فما كان بأسرع من أن مات ، فأغمضناه ومددنا عليه الثوب ، وقال بعضنا لامه : احتسبيه ، قالت : وقد مات ؟ قلنا : نعم ، فمدت يديها إلى السماء وقالت : اللهم إني آمنت بك ، وهاجرت إلى رسولك ، فإذا نزلت بي شدة دعوتك ففرجتها ، فأسألك اللهم لا تحمل على هذه المصيبة ، قال : فكشف الثوب عن وجهه ، فما برحنا حتى أكلنا وأكل معنا . وقد رواه البيهقي عن أبي سعد ( 2 ) الماليني عن ابن عبدي ، عن محمد بن طاهر بن أبي [ الدميك عن عبيد الله ] ( 3 ) بن عائشة عن صالح بن بشير المري ( 4 ) - أحد زهاد البصرة وعبادها - مع لين في حديثه عن أنس فذكر القصة وفيه أن أم السائب كانت عجوزا عمياء * قال البيهقي : وقد روي من وجه آخر مرسل - يعني فيه انقطاع - عن ابن عدي وأنس بن مالك * ثم ساقه من طريق عيسى بن يونس عن عبد الله بن عون ، عن أنس قال : أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانت في بني إسرائيل لما تقاسمها الأمم ، قلنا : ما هي يا أبا حمزة ؟ قال : كنا في الصفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ ، فأضاف المرأة إلى النساء ، وأضاف ابنها إلينا ، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة ، فمرض أياما ثم قبض ، فغمضه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بجهازه ، فلما أردنا أن نغسله ، قال : يا أنس ائت أمه فأعلمها ، فأعلمتها ، قال : فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما ، ثم قالت : اللهم إني أسلمت لك طوعا ، وخالفت الأوثان زهدا ، وهاجرت لك رغبة ، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان ، ولا تحملني من هذه المصيبة مالا طاقة لي بحملها ، قال : فوالله ما انقضى كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه وعاش حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، وحتى هلكت أمه * قال : ثم جهز عمر بن الخطاب جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي ، قال أنس : وكنت في غزاته فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا ( 5 ) بنا فعفوا آثار الماء ، والحر شديد ، فجهدنا العطش ودوابنا وذلك يوم الجمعة ، فما مالت الشمس لغروبها صلى بنا ركعتين ثم مد يده إلى السماء ، وما نرى في السماء شيئا . قال : فوالله ما حط يده حتى بعث الله ريحا وأنشأ سحابا ، وأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب ، فشربنا وسقينا ركابنا ، واستقينا ، ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة ، فوقف على الخليج وقال : يا علي ، يا عظيم ، يا حليم ، يا كريم ، ثم قال :
هامش
( 1 ) في رواية البيهقي عن ابن أبي الدنيا : إسماعيل بن إبراهيم بن بسام . ( 2 ) من الدلائل 6 / 50 وفي الأصل سعيد . ( 3 ) من الدلائل وفي الأصل : ابن أبي الدميل عن عبد الله بن عائشة . ( 4 ) المري من الدلائل وفي الأصل المزني تحريف . ( 5 ) في البيهقي : قد نذروا .