وَفِي الأَفْضَل قَوْلان للشافعي رَحِمَهُ الله تعالى الصَّحيحُ مِنْهُمَا أنَّهُ يُحْرمُ من باب دَاره ( 1 ) والثاني مِنَ الْمَسْجِد قَريباً مِنَ البَيْت وَيُسْتَحَب أنْ يكُون إحْرام المُقيم بمَكَّةَ يَوم التروية ( 2 ) وهُوَ الثامن مِنْ ذي الْحِجة وسَوَاء أرادَ الْمُقِيمُ بمكَّةَ الإِحْرَام بالْحَج مفرِداً أم أرَاد القِران بَيْن الحَج وَالْعُمْرَة فميقَاته ما ذَكَرْنَاهُ وقيلَ : إنْ أرادَ القرانَ لزِمَهُ إنْشاء الإِحْرَام مَنْ أدْنَى الحِلِّ كما لو أرادَ الْعُمْرَةَ وَحْدها والصَّحِيحُ ما قَدَّمْنَاهُ .
القسم الثاني الأفُقيُّ ( 3 ) وهُوَ غيرُ المقيمِ بمكةَ وَمَواقيتُهُمْ خَمْسَةٌ :
أحَدهما : ذُو الحُلَيْفَةِ ( 4 ) ميقَاتُ مِنْ تَوَجهَ مِنَ الْمدينَة الْمُنَوَّرَة وَهُوَ مِنَ
هامش
= فيعتبر إحرامهم من ميقات المحجوج عنه ، فإن خالفوا بالإحرام من غيره فالدم عليهم لا على المحجوج عنه ، وعند الحنفية العبرة بميقات الحاج وبه قال الطبري وجماعة من الشافعية .
( 1 ) المعتمد أنه يسن له أولاً : ركعتا الإحرام بالمسجد ، ثم يأتي إلى باب داره فيحرم عند أخذه في السير بنفسه أو دابته إذْ الإحرام لا يسن عقب الركعتين بل عند الخروج إلى عرفة ، ثم يدخل المسجد محرماً لطواف الوداع المسنون له - كما يأتي إن شاء الله - لا للصلاة .
( 2 ) يستثنى منه العادم لهدي التمتع فليلة الخامس يصوم الخامس والسادس والسابع ليكون يوم الثامن مفطراً لأنه يوم سفر ، وسُمي بالتروية لأنّ الحجاج كانوا في الزمن السابق يتروون أي يحملون معهم الماء من مكة إلى عرفة ، واليوم والحمد لله موجود في جميع مشاعر الحج .
( 3 ) يجوز في ( أفقي ) ضم الهمزة والفاء وفتحهما .
( 4 ) الحُلَيْفَة : بضم الحاء وفتح اللام تصغير ( الحلفة ) بفتح أوليه ، واحد الحلفاء وهو النبات المعروف ، وتسمى الآن أبيار علي نسبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبها بئر يقول العوام إنه قاتل الجن بها ، وهذا القول كذب لا أصل له .