تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الإِحْرَامُ بالْحَج في غَيْر هَذِهِ الْمُدَّة فَإنْ أحْرَمَ به في غَيْرِها لم يَنْعَقِدُ حَجَّاً ( 1 ) وَانْعَقَدَ عمرة ( 2 ) مجزئة عن عمرة الإِسلام على الأصح وقيل : يَنْعَقِدُ عمرة ولا تجزئه عن عمرة الإِسلاَم وَقِيلَ : لاَ تكون عُمْرَة بلْ يَتَحَلَّلُ بعَمَل عُمْرَةٍ وقيلَ : لا يَنْعَقِدُ الْحَج في لَيْلَة الْعيدِ بَلْ حُكْمُهَا حُكمُ غيرِ أشْهُرِ الْحَج وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْل أشْهُرِ الْحَج إِحْرَاماً مُطْلَقاً انْعَقَدَ عُمْرَة . وأما الْمَكَانِيّ فالنَّاس فيه قِسْمَانِ : أحَدهمَا : مَنْ هو بِمَكَّةَ مكّياً أوْ غَريباً فَميقَاتُهُ بالْحَج نَفْسُ مَكّةَ ( 3 ) وَقِيلَ : مَكّةُ وسائرُ الْحَرَمِ والصَّحيحُ هُوَ الأَولُ ولهُ أنْ يُحْرِمَ مِنْ جَمِيعِ بقاع مَكةَ .
هامش
= مُضَرس رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : يا رسول الله إني جئت من جبل طيىء كللت راحلتي ( أتعبتها ) وأتعبت نفسي ووالله ما تركت من حبل ( بالحاء المهملة الكثيب المستطيل من الرمل وقيل الضخم منه ) إلا وقعت عليه ، فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " منْ شهد معنا صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تمَّ حجه وقضى تفثه ( أدى مناسكه ) " . ( 1 ) أي لوقوع الإحرام بالحج في غير أشهره وهي كما تقدم شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة لقوله تعالى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } [ البقرة : 197 ] فخص فرضه بالأشهر المعلومات بهذه الآية الخاصة من الآية العامة وهي قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [ البقرة : 189 ] فهذه الآية محتملة لأن يراد بها أن من الأهلة ما هو مواقيت لغير الحج ومنها ما هو مواقيت للحج ، وهذا مبهم عينته الآية الأولى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } فتعين الأخذ بها كيف وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه إنه قال : ( من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ) ، وهذه الصيغة لها حكم المرفوع ، وصَح أيضاً عن جابر رضي الله عنه : ( أهل بالحج في غير أشهره ؟ فقال : لا ) . ( 2 ) أي إنْ كان حلالاً ، وإلا فهو لغو لأن العمرة لا تدخل على أخرى ، والحج لا يتقدم على وقته . ( 3 ) أي لا يجوز الإِحرام من خارج مكة ولا من محازاتها ولا من أبعد منها . هذا في حق من يحرم على نفسه ولو بقران وهو بمكة ، أما الأجير والمتبرع بالحج ولو مكياً =