ودخل ( 1 ) المنشور بصورة المجلس ، إلى الخليفة أحمد المستظهر ب الله ( 2 ) رحمه الله ، فوقع يقتلون دون قبول توبتهم ، حسبما رآه إمام دار الهجرة مالك ( 3 ) فإنهم أخبث الطوائف ( 4 ) مقالة ، وأسخفها حجة ودلالة ، أليس شاعرهم الذي يقول :
حل برقادة المسيح . . . حل بها آدم ونوح
حل بها الله ذو البرايا . . . فكل خلق سواه ريح
وهو القائل مخبرا عن صاحب مظلته [ و 22 أ ] :
أمديرها من حيث دار لطالما ( 5 ) زاحمت ( 6 ) تحت ركابه جبريلا
وماذا يستبقي من هؤلاء ؟ فكانت أول مسألة حكم فيها بمذهب مالك بمدينة السلام ، بعد أحوال وأعوام ، وكانت بعدها أخرى نبينها ( 7 ) في موضعها .
وهذا الذي احتج به الخليفة عليهم ، وهو الذي أشرت به عنهم ( 8 ) من قولهم : إن ( 9 ) الله يحل في كل رسول وإمام ، ويشافه الخلق ، وعيسى من محاله ، ومحمد ، وعلي ، عندهم ، وكل علوي مثلهم ، يحل الإله فيهم ، إلى سخافات وراءها ، و ( 10 ) تهتكات لا ينبغي ذكرها ، ولولا أن الله سبحانه ذكر المقالة الفاسدة تحذيرا عنها ، وإقامة للدلالة عليها ، ما قلنا هذا أبدا ولا رضينا بذكره ، وما ضل من اقتدى ، ولا قصر من ناضل عن دين الله بالهدى ( 11 ) ، ولقد أخبرني من أثقه غير واحد ، أن قاضي همدان ، كان باطنيا ، وأنه كان إذا سمع عن سني ، قال لباطني : ارفعه في الدعوة ، فإذا رفعه إليه ، ودخل داره ،
هامش
( 1 ) ب : رحل .
( 2 ) أبو العباس أحمد بن المقتدي ب الله عبد الله بن الأمير محمد بن القائم العباسي توفي سنة 512 ه / 1118 م كان كريم الأخلاق جيد الأب ( الذهبي ، العبر ، ج 4 ص 26 )
( 3 ) مالك ; توفي سنة 179 ه / 796 م .
( 4 ) ج ، : - الطوائف .
( 5 ) ب : الظل ما .
( 6 ) ج : احمت .
( 7 ) ب : نثبتها ، د : بينتها .
( 8 ) ب ، ج ، ز : عنه .
( 9 ) ج : - أن .
( 10 ) ب : - و .
( 11 ) د : للهدى .