تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فقلت ( 1 ) : مثل الأمير في منصبه ، وفهمه لا يرضى بهذا ، فقال لي : وما هو ؟ قلت : حكمت علي بأني أقول : إن الله تعالى ( 2 ) عالم بعلم ، ولم تسمع ( 3 ) ذلك مني ، ولا شهد ( 4 ) بذلك عندك علي ، ولو سمعته ( 5 ) ، فمن أدب الجدال السؤال أولا عن المذهب ، ثم بعد ذلك عن الدليل على صحته ، فقال لي : قد علمت بالسماع المتواتر أنك أشعري ، قلت : هذان وهمان ، أحدهما : أن الخبر المتواتر لا يوجب عندك شيئا ، وهو مذهب الإمامية ، الثاني : أنك ( 6 ) إذا ( 7 ) سمعت أني أشعري ، كيف حكمت بأني مقلد له في جميع قوله ؟ ( 8 ) وهل أنا إلا ناظر من النظار أدين بالاختيار ، وأتصرف في الأصول بمقتضى الدليل ؟ فبأن سمعت أني ناظرت في مسائل على مذهب الأشعري حكمت فيما لم تسمع ، بما سمعت ، أي نوع هذا من النظر ؟ ( 9 ) مثلك لا يرضى به في جلالة منصبه ، فصرف وجهه إلى أبي الفتح شيخ الإمامية بها وهو كان جليسي ، ومناظري أيام [ و 21 أ ] كوني بها ، في كل وقت فسارره ، فأخذت من تحريك شفتيه ، أنه قال له : هذا صبي لا يطاق ، فلما فهمتها ، استزدت استرسالا ، وأفضت في الكلام إدلالا ( 10 ) ، فقلت : وكان من حق الأمير أن يقبل على مسائله المختصة به ، ولا يسألني أولا عن مسألة ليست له ، وإنما هي من مسائل المعتزلة ، فأردت أن تجادلني بكلامهم ، وأن تفاوضني ( 11 ) بحجاجهم ، وتركت ما يختص بك دونهم كمسألة عصمة الإمام ، وكونه المرجوع إليه ، والمحكوم في الدين بقوله ، فهلا بدأت بها ، وأظهرت علمك فيها ، وفخرت على قومك بالكلام عليها ( 12 ) ، فلما رأى الشدة في الحدة ، وقد تحلقت علينا الأجناد والعسكرية ، وتشوفت ( 13 ) القافلة ، وخاف الظهور عليه ، حل حبوة الجدال ، ولاطف في
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : قلت . ( 2 ) ب ، ج ، ز : - تعالى . ( 3 ) ب ، ج ، ز : يسمع . ( 4 ) ب ، ج ، ز : شهدت . ( 5 ) د : - ولو سمعته . وكتب على الهامش . ( 6 ) ج ، ز : - إنك . ( 7 ) ج ، ز : إذ . ( 8 ) د : - في جميع قوله . وصحح في الهامش . ( 9 ) ج : - من النظر . ( 10 ) ب : إذلالا . ( 11 ) ب ، ج ، ز : تقاومني . ( 12 ) ج ، ز : فيها . ( 13 ) ج ، ز : وتسوفت . ب : وستوفت .