أمر بقتله ، ورماه ( 1 ) في مغواة ، فطلب ذلك الرجل فلم يوجد ( 2 ) له خبر أبدا ، وفشت الغيلة ( 3 ) فيهم على المسلمين ( 4 ) ، حتى قام شيخنا أبو المظفر حامد ( 5 ) بن رجاء المعراني ( 6 ) الشافعي خطيب أصبهان ( 7 ) على المنبر ، وخطب مؤيدا للدين ، ومحرشا للموحدين ، ومستنجدا لهم على ما يفعل بأهل السنة من المؤمنين ، وقال في خطبته : ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ، وسل سيفه على المنبر ، ونزل ، فقتل ( 8 ) الباطنية ، فما بقي منهم في ذلك اليوم بأصبهان إلا من خفي أمره ، أو أخفى نفسه وطهرها الله منهم إلى انكفائي عن العراق .
قال القاضي أبو بكر ( 9 ) : وكان قد ظهرت لهم في القراطيس الملقاة عندهم جملة ، ارتفع إلى الخليفة بعضها من مقالاتهم ، قرطاس فيه : إن الحق مطلوب كل [ و 22 ب ] عاقل ، وطريق تحصيله أبدا معلوم ، وهو أنه رفيق الوحدة ، والباطل حيث الكثرة ، وهذا ينقلب عليهم فيقال لهم ( 10 ) : الحق حيث الكثرة ، والباطل حيث الوحدة ، ويد الله مع الجماعة ، والحق ما كثرت الشهود عليه ، وبعد أن نقلبه ( 11 ) عليهم ، لا يكون لهم كلام به احتفال أبدا ، لأن أوله ليس له ثبات ، فآخره شر من أوله .
جواب آخر :
يقال لهم : بم عرفتم أن الحق في الوحدة ؟ أبقول ( 12 ) الإمام أم ( 13 ) بالتجربة ، أو بالنظر ؟ وليس لهم عن هذا جواب به احتفال ، وكنا نورده ، إلا أنا كرهنا التطويل ، ورجونا علمكم به .
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : ورمي .
( 2 ) ب : بياض مكان ( فلم يوجد ) وعلق عليه ابن باديس بقوله : لعله : ( فلا يوجد ) . د : فلا يسمع .
( 3 ) ج ، ز : القيلة .
( 4 ) ب ، ج ، ز : - على المسلمين .
( 5 ) ب ، ج ، ز : - حامد .
( 6 ) ب : المعداني . د : المعرابي ، ج : الهمداني .
( 7 ) ب ، ز : أصفهان .
( 8 ) د : بمقال .
( 9 ) د : قال أبي رضي الله عنه .
( 10 ) د : - لهم .
( 11 ) ب ، ج ، ز : تقلبه .
( 12 ) د : بقول .
( 13 ) د : أو .