تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أسخف خلق الله عقولا ، وينبغي للنحرير أن لا يتكلف لهم دليلا ، ولكن ( 1 ) يطالبهم بلم ؟ فلا قبل لهم بها ، ولا معدل معهم عنها ، وسلمت مسرعا ، وشاء الله بعد ذلك أن يكون رجل من الإسماعيلية ، ولفهم القرامطة يلقون الأمر إلى معرفيهم ( 2 ) ، فكشف القناع في الإلحاد وجعل يكاتب وشمكير الأمير ، يدعوه إلى الإلحاد ، ويقول : إني لا أقبل دين محمد إلا بالمعجزة ، فإن أظهرتموها رجعنا إليكم ، وانجرت الحال إلى أن اختاروا رجلا جلدا ، منهم ( 3 ) ، له دهاء ومنة ، فورد على وشمكير رسولا ، فقال له : إنك أمير ، ومن شأن الأمراء والملوك أن تتخصص ( 4 ) عن العوام ، ولا تقلد ( 5 ) في عقيدتها ، وإنما حقهم أن يفحصوا عن البراهين ، فقال له وشمكير ، اختر ( 6 ) رجلا من أهل مملكتي ، ولا أنتدب للمناظرة بنفسي ، فيناظره ( 7 ) بين يدي فقال ( 8 ) له الملحد : اخترت أبا بكر الإسماعيلي لعلمه بأنه ليس من أهل التوحيد ، وإنما كان إماما في الحديث ، ولكن كان وشمكير ( 9 ) يعتقد فيه ، أنه أعلم أهل الأرض ، بأنواع العلوم ، فقال له وشمكير ( 10 ) : تيك مرد أي رجل جيد ، فأرسل الملك إلى أبي بكر الإسماعيلي ، بجرجان ليرحل إليه إلى غزنة ، حتى يناظر الإسماعيلي ، لما كان يسمع من ذكره ، وإمامته في الحديث ، والملك بعاميته يعتقد أنه قائم على كل علم وأنه ليس فوقه أحد ، ولا وراءه مطلب ، فلم يبق أحد من العلماء إلا يئس من الدين ، وقال : سيبهت الإسماعيلي ، الكافر مذهبا ، الإسماعيلي الحافظ نسبا ، ولم يمكنهم أن يقولوا للملك : لا علم عنده لئلا يتهمهم بالحسد ، فلجأوا إلى الله أن ينصر دينه وعولوا عليه . قال الإسماعيلي : فلما جاءني البريد ، وأخذت في المسير ، وتدانت ( 11 ) الدار [ و 19 أ ] ، قلت : إنا لله ، وكيف أناظر ، فيما لا أدري ، وأتكلم بما لا أعلم ،
هامش
( 1 ) ج : ولكنهم . ( 2 ) د : معرفتهم . ( 3 ) ب ، ج ، ز : منهم جلدا . ( 4 ) د : يتخصص . ( 5 ) د : يقلد . ( 6 ) ب ، ج ، ز : اختروا . ( 7 ) كذا في الأصول الأربعة . ( 8 ) ب ، ز : - له . ( 9 ) د : + الأمير . ( 10 ) ج ، ز : نيك . والعبارة فارسية . ( 11 ) د : + بي .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 50 | ابن العربي / عمار طالبي