على يدي ( 1 ) مبلغ معصوم وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) ، وألا يكن الأمر على هذا فقد زلقنا ( 3 ) عن درج الحق إلى الباطل ، وعن منزلة اليقين إلى الشك ، وعن حالة ( 4 ) الثقة إلى الارتياب ، فقلت ( 5 ) : أمات الإمام المبلغ عن الله لأول ما أمره بالتبليغ أم هو مخلد ؟ فقال لي : مات ، وليس هذا بمذهبه ، ولكنه تستر ( 6 ) معي به ، وإنما حقيقة مذهبه أن الله سبحانه يحل في كل معصوم ، فيبلغ عنه ، فالمبلغ هو الله ، لكن بواسطة حلوله في آدمي ، فقلت : هل خلفه أحد ؟ فقال : خلفه وصيه علي ، فقلت ( 7 ) له : فهل قضى بالحق ، وأنفذه أم لا ؟ قال : لم يتمكن لغلبة ( 8 ) المعاند ، قلت له : فهل أنفذه حين قدر ؟ قال : منعته التقية ، ولم تفارقه من يوم العهد إلى يوم الموت ، إلا أنها كانت تقوى تارة ، وتضعف أخرى ، فلما ولي ، بقيت من التقية بقية ، فلم يمكن إلا المداراة [ و 17 ب ] للأصحاب لئلا ينفتح عليه ، من الاختلال أبواب ، قلت : وهذه المداراة هي حق أم لا ؟ قال : باطل أباحته الضرورة ( 9 ) ، قلت : فأين العصمة ؟ قال : إنما تتعين ( 10 ) العصمة مع القدرة ، قلت : فمن بعده إلى الآن وجدوا القدرة أم لا ؟ قال : لا ، قلت : فالدين مهمل ، والحق مجهول ( 11 ) مخمل ( 12 ) ، قال : سيظهر ، قلت : بمن ؟ قال : بالإمام المنتظر ، قلت : لعله الدجال ، قال : فما بقي أحد إلا ضحك ، وقطعنا الكلام على غرض مني ، لأني خفت أن أفحمه فينتقم مني ، في بلاده ، قلت : ومن أعجب ما في هذا الكلام ، أن الإمام إذا أوعز إلى من لا قدرة له ، فقد ضيع ، فلا عصمة له ، وأعجب منه أن الباري على مذهبه ، إذا علم أنه لا علم إلا بالمعلم ، وأرسله عاجزا مضعوفا ، لا يمكنه أن يقول ما علم ، فكأنه ما علمه ، وما بعثه ، وهذا عجز منه وجور ، لا سيما على مذهبهم ، فرأوا من الكلام ما لم يمكنهم أن يقوموا معه بقائمة ،
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : يد .
( 2 ) ب ، ج ، ز : - صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) ج ، د ، ز : زهقنا .
( 4 ) ب ، ج ، ز : حال .
( 5 ) ب : - فقلت .
( 6 ) ب ، ج ، ز : يسير .
( 7 ) ب ، ج ، ز : قلت .
( 8 ) د : بغلبة .
( 9 ) ج : لضرورة .
( 10 ) د : تغني .
( 11 ) ج : - مجهول .
( 12 ) د : محمول محل . ز : مخمول مجمل .