فصار التقليد دينهم ، والاقتداء يقينهم ( 1 ) ، فكلما جاء أحد من المشرق بعلم ، دفعوا في صدره ، وحقروا من أمره ، إلا أن يستتر عندهم بالمالكية ، ويجعل ما عنده من علوم ( 2 ) [ و 129 أ ] على رسم التبعية ، منهم بقي بن مخلد ( 3 ) ، رحل فلقي علماء الأمة ، وسادة ( 4 ) العلم ، ورفعاء ( 5 ) الملة ، كأحمد بن حنبل وأكرم ، فارتبط ، وظفر فاغتبط ( 6 ) ، وجاء ( 7 ) بعلم عظيم ، ودين قويم ، ولم يكن له أن يرتبط بمذهب أحد ، وقد كان رقي من ( 8 ) العلم يفاعه ، مع تفنن في العلوم ، [ . . . ] . وجاء ابن وضاح ( 9 ) بمثله . فأما بقي بن مخلد ( 10 ) فكان مهجورا حتى مات . وأما ابن وضاح فلقي سحنون ( 11 ) ، وتشرف بأصحاب مالك ، وتتلمذ ليحيى بن يحيى ( 12 ) ، وأعان الطالب لبقي ، شهادة ( 13 ) فكأنه رقي المنازل ، وطار في الدولة بجناح ، وبقيت الحال هكذا ، فماتت العلوم إلا عند آحاد حبي بشيء ( 14 ) من ( 15 ) الحديث ، واستمر القرون على موت العلم وظهور ( 16 ) الجهل ، فكل من تخصص لم يقدر على أكثر من أن يتعلق ببدعة الظاهر ، فيقول : اتبع الرسول . فكان هذا عونا على الباطل ، وذلك بقدر الله وقضائه .
ثم حدثت حوادث لم يلقوها ( 17 ) في منصوص المالكية فنظروا فيها بغير
هامش
( 1 ) ج ، ز : بغيتهم .
( 2 ) ز : على الهامش : في نسخة : العلوم .
( 3 ) بقي بن خلد أبو عبد الرحمن توفي سنة 276 ه - / 889 م .
( 4 ) د : سادات .
( 5 ) ج ، ز : رفقاء .
( 6 ) د : واغتبط .
( 7 ) ب : حل . ج ، ز : حد .
( 8 ) ب ، ج ، ز : في . وفي هامش ز : في نسخة : من .
( 9 ) محمد بن وضاح الحافظ الأندلسي يكنى بأبي عبد الله محدث زاهد . توفي سنة 286 ه - / 899 م .
( 10 ) د : - ابن مخلد .
( 11 ) أبو سعيد عبد السلام بن سيد بن حبيب المغربي المالكي . توفي سنة 240 ه - / 854 م .
( 12 ) يحيى بن يحيى المصمودي المغربي توفي سنة 234 ه - / 848 م .
( 13 ) د : - وأعان المطالب لبقي شهادة . ومعنى ذلك أنه شهد عليه وساعد خصومه على اتهامه .
( 14 ) ب ، ج ، ز : " في خير سير " بدل : " حيي بشيء " .
( 15 ) ج : - من - ب : + جرى -
( 16 ) د : ظهر .
( 17 ) ج ، ز : يلفوها .