حكما حين قال : ( احتجبي ( 1 ) منه يا سودة ) وهذا يدل على أن الزنا يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق بالنكاح الصحيح . هكذا قال الكوفيون ، ومالك في رواية ابن القاسم ( 2 ) ، يساعدهم على المسألة ، ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه . وقد بيناها في كتاب النكاح . وقال الشافعي ( 3 ) : العذر في أمر النبي ( 4 ) لسودة بالاحتجاب مع ثبوت نسبه من زمعة ، وصحة أخوته لها بدعوى عبد ، أن ذلك [ و 123 ب ] تعظيم لحرمة أزواج النبي ( 5 ) لأنهن لم يكن كأحد من النساء في شرفهن ، وفضلهن . قلنا : لو كان أخاها بنسب ثابت صحيح كما قلتم ، ويكون قول النبي ( 6 ) الولد للفرالش ، تحقيقا للنسب ، لما منع - صلى الله عليه وسلم - سودة منه ، كما لم يمنع عائشة رضي الله عنها ( 7 ) من الوجل الذي قالت : هو أخي من الرضاعة وإنما قال : ( انظرن من إخوانكم ) وأما ما ( 8 ) روي عن سعيد بن المسيب ، فأخبر عن مذهبه في أن هذا الاستلحاق ليس بصحيح . وكذلك رأى غيره من الصحابة والتابعين ، وقد صارت المسألة إلى الخلاف بين الأمة ، وفقهاء الأمصار ، فخرجت من حد الانتقاد إلى حد الاعتقاد ، وقد صرح مالك في كتاب الإسلام وهو الموطأ بنسبه ، فقال في دولة بني العباس : إن ( 9 ) زياد بن أبي سفيان . ولم يقل كما يقول المخاذل ( 10 ) : زياد ابن أبيه . هذا على أنه لا يرى النسب يثبت بقول واحد ، ولكن في ذلك فقه بديع لم يتفطن ( 11 ) له أحد . وهو أنها لما كانت مسألة خلاف ، ونفذ الحكم فيها بأحد الوجهين ، لم يكن لها رجوع . فإن حكم القاضي في مسائل الخلاف بأحد القولين يمضيها ( 12 ) ، ويرفع الخلاف فيها . والله أعلم .
هامش
( 1 ) د : واحتجبي .
( 2 ) أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي المالكي توفى سنة 191 ه - / 806 م .
( 3 ) د : ش .
( 4 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 5 ) ب ، ج ، ز : ، صلى الله عليه وسلم .
( 6 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 7 ) د : - رضي الله عنها .
( 8 ) ب : - ما .
( 9 ) ب ، ز : - إن . وفي هامش ب ، ز : في نسخة : + إن .
( 10 ) د : الخاذل .
( 11 ) ب ، ج ، ز : يفطن .
( 12 ) ج : يمينها .