فذكرهم هذه الحكاية المخترعة ، الباردة ، المتهافتة الخارجة عن حد الدين والتحصيل لا معنى لها ( 1 ) . وأما تولية علي له فتزكية . وأما بعث معاوية إليه ، ليكون معه فصحيح في الجملة . وأما تفصيل ( 2 ) ما كتب معاوية أو كتب ( 3 ) زياد به إلى علي ، أو جاوب به علي زيادا ، فهذا كله مصنوع .
وأما قول علي : إنما كانت من أبي سفيان فلتة لا يستحق بها نسبا ( 4 ) ، فلو صح لكان ذلك شهادة ، كما روي عن زياد ، ولم يكن ذلك بمبطل لما فعل معاوية ، لأنها مسألة اتجهاد بين العلماء ، فرأى علي شيئا ، ورأى معاوية وغيره ، غيره . وأما نكتة الكلام وهو القول في استلحاق معاوية زيادا ، و ( 5 ) أخذ الناس عليه في ذلك . وأي أخذ عليه فيه إن ( 6 ) كان سمع ذلك من أبيه ؟ وأي عار على أبي سفيان في أن يليط بنفسه ولد زنا كان في الجاهلية ؟ فمعلوم أن سمية لم تكن لأبي سفيان ، كما لم ( 7 ) تكن وليدة زمعة لعتبة ، لكن كان لعتبة منازع تعين القضاء له ، ولم يكن لمعاوية منازع في زياد . اللهم أن هاهنا نكتة اختلف العلماء فيها ( 8 ) وهي أن الأخ إذا استلحق أخا ، يقول : هذا ( 9 ) ابن أبي ، ولم يكن له منازع ، بل كان وحده ، فقال مالك : يرث ، ولا يثبت ( 10 ) النسب في جماعة ( 11 ) ، وقال الشافعي ( 12 ) في آخرين ( 13 ) : يثبت النسب ، ويأخذ المال . هذا إذا كان المقر به غير معروف النسب . واحتج الشافعي ( 14 ) بقول النبي ( 15 ) : " هو لك يا عبد بن زمعة ! الولد للفراش ، وللعاهر الحجر " ( 16 ) .
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ : وكتب محب الدين : له . ( ص 239 ) .
( 2 ) ج : تفضيل .
( 3 ) د : وكتب .
( 4 ) د : شيئا .
( 5 ) د : أو .
( 6 ) ج : وإن .
( 7 ) ج : لو .
( 8 ) ج : فيه .
( 9 ) ب ، ج ، ز : هو .
( 10 ) ج ، ز : يلحق .
( 11 ) ب : - جماعة . وحذف محب الدين : في جماعة . ( ص 240 ) .
( 12 ) د : ش .
( 13 ) ب ، ج ، ز : في إحدى القولين .
( 14 ) د : ش .
( 15 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 16 ) أخرجه البخاري ومالك في الموطأ .