فقضى بكون للفراش ، وإثبات [ و 123 أ ] نسبه ( 1 ) . قلنا : هذا جهل عظيم ( 2 ) ، وذلك أن قوله ، إن النبي ( 3 ) قضى بكونه للفراش صحيح . وأما قوله ، بثبوت النسب فباطل لأن عبدا ادعى شيئين ( 4 ) : أحدهما : الأخوة ، والثاني : ولادة الفراش . فلو قال له النبي ( 5 ) : " هو أخوك ، الولد للفراش " ، لكان إثباتا للحكم ، وذكرا للعلة ( 6 ) . بيد أن النبي ( 7 ) عدل عن الأخوة ، ولم يتعرض لها ، وأعرض عن النسب ، ولم يصرح به . وإنما في الصحيح في لفظ ( هو أخوك ) ، وفي آخر ( هو لك ) معناه فأنت أعلم به . وقد مهدنا ذلك في " مسائل الخلاف " ( 8 ) . فالحارث بن كلدة لم يدع زيادا ، ولا كان إليه منسوبا ، وإنما كان ابن أمته ، ولد على فراشه أي ( 9 ) في داره ، فكل من ادعاه فهو له ، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه ، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز ، بل فعل فيه الحق على مذهب مالك . فإن قيل : فلم أنكر عليه الصحابة ؟ قلنا : لأنها مسألة اجتهادية . فمن رأى أن النسب لا يلحق ( 10 ) بالوارث الواحد أنكر ذلك وعظمه . فإن قيل : ولم لعنوه ، وكانوا ( 11 ) يحتجون بقول النبي ( 12 ) : ملعون من انتسب لغير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ؟ قلنا : إنما لعنه من لعنه لوجهين : أحدهما : لأنه أثبت نسبه من هذا الطريق . ومن لم ير لعنه لهذا ، لعنه لغيره . قال ( 13 ) : وكان زياد أهلا أن يلعن عندهم لما أحدث بعد استلحاق ( 14 ) معاوية . فإن قيل : جعل النبي ( 15 ) للزنا حرمة ورتب عليه ( 16 )
هامش
( 1 ) ب ، ز : في نسخة : النسب .
( 2 ) علق ابن باديس على هذا بقوله : غفر الله لك لا ينبغي أن يواجه مثل الشافعي بمثل هذه الشدة من الكلام ( ج 2 ص 182 ت 2 ) .
( 3 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 4 ) ب : سببين .
( 5 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 6 ) د : لعلة .
( 7 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 8 ) مؤلف من مؤلفاته يقع في عشرين مجلدا يعتبر في حكم المفقود .
( 9 ) ج : - أي .
( 10 ) د : يلتحق .
( 11 ) ج ، ز : - وكانوا .
( 12 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 13 ) ب : - قال .
( 14 ) ج ، ز : استلحاقه .
( 15 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 16 ) ب ، ج ، ز : عليها .