تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فهو بعيد على أبي عثمان . فإنه ليس في أن يبتاع أحد حاضنه ( 1 ) أو أباه ، فيعتقه من المرتبة ( 2 ) ، بحيث يغبطه عليه أبو عثمان وأمثاله ، لأن هذه مرتبة يدركها الغني والفقير ، والشريف والوضيع ، ولا بذل من المال ما يعظم قدره ، فيدري ( 3 ) به ، قدر مروءته ، في إهانة الكثير ( 4 ) العظيم ( 5 ) في صلة الولي ( 6 ) الحميم . وإنما ساقوا هذه الحكاية ليجعلوا له أبا ، ويكون بمنزلة من انتفى من أبيه . وأما استعمال عمر له فصحيح ، وناهيك بذلك تزكية ، وشرفا ، ودينا . وأما قولهم : إن عمر عزله لأنه لم يشهد بباطل ( فباطل ) ( 7 ) . بل روي أنه لما شهد أصحابه الثلاثة ، وعمر يقول للمغيرة : ذهب ربعك ، ذهب نصفك ، ذهب ثلاثة أرباعك . فلما جاء زياد وقال له : إني أراك صبيح الوجه ، وإني لأرجو أن لا يفضح الله على يديك رجلا من أصحاب محمد ( 8 ) . وأما خطبته التي ( 9 ) ذكروا أنه أعجب بها ( 10 ) عمرو ( 11 ) ، فما كان عنده فضل علم ، ولا فصاحة يفوق بها ( 12 ) عمرا ( 13 ) ، فمن فوقه أو دونه . وقد أدخل له الشيخ ( 14 ) المفتري خطبا ( 15 ) ليست في الحد المذكور . وأما قولهم : إن أبا سفيان اعترف به ، وقال شعرا فيه ، فلا يرتاب ذو تحصيل في أن أبا سفيان لو اعترف به في حياة [ و 122 ب ] عمر ، لم يخف شيئا . لأن الحال لم تكن تخلو ( 16 ) من أحد قسمين : أما أن يرى عمر ألا ظنة ( 17 ) به ، كما روى عنه في غيره ، فيمضي ذلك . أو يرد ذلك ، فلا يلزم أبا سفيان شيء باقتراف ما كان في الجاهلية .
هامش
( 1 ) ب : حاضنته . ج ، ز : ختنه . ( 2 ) ب ، ج ، ز : المزية . ( 3 ) كتبها محب الدين : فيدرأ . وهذا يفسد المعنى تماما . ( ص 238 ) . ( 4 ) ج ، ز : الكبير . ( 5 ) أي من المال في سبيل صلة الرحم . ( 6 ) ج ، ز : المولى . ( 7 ) سقط عن جميع النسخ وكتب في هامش د : عله : فباطل . ( 8 ) ب ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم . ( 9 ) د : الذي . ( 10 ) ب ، ج ، ز : منها . ( 11 ) ب ، ج ، ز : عمر . ( 12 ) د : - بها . ( 13 ) ب ، ج : عمر . ز : عمروا . ( 14 ) يقصد به الجاحظ . ( 15 ) ج : حطبا . ( 16 ) ب : يكن يخلو . ( 17 ) ب : إلاظنه .