قال أبو عثمان النهدي ( 1 ) : فكنا نغبطه . واستعمله عمر على بعض صدقات البصرة ، وقيل : بل كتب لأبي موسى فلما لم يقطع الشهادة مع الشهود على المغيرة ( 2 ) جلدهم وعزله ، وقال : ما عزلتك لخزية ( 3 ) ، ولكني كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك . ورووا أن عمر أرسله إلى اليمن في إصلاح فساد ، فرجع وخطب الناس خطبة لم يسمع مثلها . فقال عمرو [ و 121 ب ] بن العاص ( 4 ) : أما والله لو كان هذا الغلام قرشيا لساق الناس بعصاه ، فقال أبو سفيان : أما ( 5 ) والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه . فقال له علي : ومن ؟ قال : أنا قال : مهلا يا أبا سفيان ! فقال أبو سفيان أبياتا من الشعر ( 6 ) :
أما والله لولا خوف شخص ( 7 ) . . . يراني يا علي ! من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب . . . ولم تكن المقالة عن زياد
وقد طالت مخاتلتي ثقيفا . . . وتركي فيهم ثمر الفؤاد
فذلك الذي ( 8 ) حمل معاوية . واستعمله علي على فارس ، وحمى ، وجبى ( 9 ) ، وفتح ، وأصلح . وكاتبه معاوية يروم إفساده ، فوجه بكتابه إلى علي بشرع ، فكتب إليه علي : ( إني وليتك ما وليتك ، وأنت أهل لذلك عندي ، ولن ( 10 ) تدرك ( 11 ) ما تريد مما ( 12 ) أنت فيه إلا بالصبر واليقين ، وإنما كانت من أبي سفيان فلتة ، ومن عمر ، لا تستحق ( 13 ) بها نسبا ولا ميراثا ، وأن ( 14 ) معاوية يأتي المؤمن من بين يديه ومن خلفه ) فلما قرأ زياد الكتاب قال : ( شهد لي أبو
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن مل أو ملي بن عمرو توفي سنة 100 ه - / 718 م وقيل بعدها .
( 2 ) المغيرة بن شعبة الثقفي توفي سنة 51 ه - / 671 م .
( 3 ) ج ، ز : بجرية . د : بخربة .
( 4 ) ج ، د ، ز : العاصي .
( 5 ) ب ، ج ، ز : - أما .
( 6 ) د : - من الشعر - ج ، ز : شعره .
( 7 ) يقصد : عمر بن الخطاب .
( 8 ) د : - الذين .
( 9 ) ب : حبا . د : خبى .
( 10 ) ج : لين .
( 11 ) ب : يدرك .
( 12 ) ب : بما .
( 13 ) ج ، ز : يستحق .
( 14 ) د : فأن .