العيص ( 1 ) بن أمية [ و 121 أ ] ، مكة حرم الله ، وخير بلاده ، وهو فتي السن قد أبقل ( 2 ) أو لم يبقل واستكتب معاوية بن أبي سفيان أمينا على وحيه . ثم ولى أبو بكر ، يزيد ( 3 ) بن أبي سفيان - أخاه ( 4 ) - الشام ، وما زالوا بعد ذلك يتوقلون ( 5 ) في سبيل المجد ، ويترقون في درج العز ، حتى أنهتهم ( 6 ) الأيام إلى منازل الكرام . وقد روى الناس أحاديث فيهم لا أصل لها ، منها حديث رؤية النبي بني أمية ينزون على منبره كالقردة ، فعز ذلك ( 7 ) عليه فأعطي ليلة القدر ، خير من ألف شهر ، يملكها بنو ( 8 ) أمية بعده ( 9 ) . ولو كان هذا صحيحا ، ما استفتح الحال بولايتهم ، ولا مكن لهم في الأرض بأفضل بقاعها وهي مكة . وهذا أصل يجب أن تشدوا ( 10 ) عليه اليد .
فإن قيل : أحدث معاوية في الإسلام الحكم بالباطل ، والقضاء بما لا يحل من استلحاق زياد . قلنا : قد بينا في غير موضع أن استلحاق زياد ، إنما كان لأشياء ( 11 ) صحيحة ، وعمل مستقيم ، نبينه بعد ذكر أمثل ( 12 ) ما ادعى فيه المدعون ، من الانحراف عن الاستقامة . إذ لا سبيل إلى تحصيل باطلهم ، لأن خرق الباطل لا يرقع ، ولسانه أعظم منه فكيف به ( 13 ) لا يقطع .
قالوا : كان زياد ينسب ( 14 ) إلى ( عبيد الثقفي ) ، من سمية ، جارية الحارث بن كلدة ( 15 ) ، واشترى ( 16 ) ( ( 17 ) عبيدا ) ( 18 ) - أباه - بألف درهم فأعتقه .
هامش
( 1 ) د : الفيض . وهو خطأ .
( 2 ) خرج شعره .
( 3 ) استشهد سنة 18 ه - / 639 م .
( 4 ) أخو معاوية .
( 5 ) ج ، ز : يترفلون . ومعنى يتوقلون : من وقل أي صعد .
( 6 ) ج : انتهتهم .
( 7 ) ب ، ج ، ز : - ذلك .
( 8 ) ج : بني .
( 9 ) ب ، ج ، ز : - بعده .
( 10 ) ب : تشد .
( 11 ) د : لأشباه .
( 12 ) ب : ج ، ز : - أمثل .
( 13 ) ب ، ج ، ز : - به . وفى هامش ب ، ز : في نسخة : + به .
( 14 ) ب : ينتسب .
( 15 ) الحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب وحكيمها توفي سنة 50 ه - / 670 م .
( 16 ) أي زياد .
( 17 ) ج : - ما بين القوسين .
( 18 ) ج ، د : عبيد .