تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بأنه أمر صرفه الله عن أهل البيت ، وحال من الفتنة ، لا ينبغي لأحد أن يدخلها ، ما أسلموه أبدا . وهذا أحمد بن حنبل على تقشفه ، وعظيم منزلته في الدين ، وورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتاب الزهد ( 1 ) أنه كان يقول في خطبته : إذا مرض أحدكم مرضا فابتلي ( 2 ) ، ثم تماثل ، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه ، ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه . وهذا يدل على عظيم منزلته عنده ، حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة والتابعين الذين يقتدى بقولهم ، ويرعوى من وعظهم ، ونعم ! ( 3 ) وما أدخله إلا في جملة ذكر الصحابة ، قبل ( 4 ) أن يخرج إلى ذكر التابعين . فأين هذا من ذكر المؤرخين له ، في الخمور ( 5 ) وأنواع الفجور ؟ ألا يستحيون ( 6 ) فإذا سلبهم الله المروءة ( 7 ) والحياء . ألا ترعوون أنتم ، وتزدجرون ، وتقتدون بالأحبار والرهبان من فضلاء الأمة ، وترفضون الملحدة ، والمجان ، من المنتمين إلى الملة ؟ هذا بيان للناس ، وهدى ، وموعظة للمتقين ، والحمد لله رب العالمين . وانظروا ( 8 ) إلى ابن الزبير [ و 125 ب ] ، بعد ذلك ، وما دخل فيه من البيعة له بمكة والأرض كلها عليه . وانظروا ( 9 ) إلى ابن عباس وعقله ، وإقباله على أمر نفسه . وانظروا ( 10 ) إلى ابن عمر ، وسنه ، وتسليمه للدنيا ، ونبذه لها . ولو كان للقيام وجه ، لكان الأولى ( 11 ) بذلك عبد الله بن عباس ، فإن ولدي أخيه عبيد الله ( 12 ) قد ذكر أنهما قتلا ظلما ، ولكن رأى بعقله أن دم عثمان لم يخلص إليه ، فكيف بدم ولدي عبيد الله . وأن الأمر راهق ( 13 ) ، قد خرجا عنه ( 14 )
هامش
( 1 ) د : - في كتاب الزهد . ( 2 ) ب ، ج ، ز : ثم أشقى . ( 3 ) ج ، ز : لعمري . ( 4 ) د : بعد . ( 5 ) ب ، ج ، ز : الخمر . ( 6 ) ب ، ج ، ز : تستحيون . ( 7 ) د : - المروءة . ( 8 ) د : انظر . ( 9 ) د : انظر . ( 10 ) د : انظر . ( 11 ) ب ، ج ، ز : أولى . ( 12 ) عبيد الله بن عمر بن الخطاب قتل في صفين 38 ه - / 658 م . ( 13 ) د : زاهق . ( 14 ) د : فدحرجاه .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 339 | ابن العربي / عمار طالبي