كلهم ، ومعهم مروان بن الحكم ، واجتمعت بنو أمية ، وحرضوا على دم عثمان . وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة ، أربعمائة ألف درهم ، وأعطي لعائشة " عسكرا " جملا اشتراه باليمن بمائتي دينار ، فأرادوا الشام فصدهم ابن عامر ، وقال : لا ميعاد لكم بمعاوية ، ولي بالبصرة صنائع ، ولكن إليها ، فجاءوا إلى ماء الحوأب ( 1 ) ، ونبحت كلابه ، فسألت ( 2 ) عائشة ( 3 ) فقيل لها : هذا الحوأب ، فردت خطامها عنه ، وذلك لما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ( 4 ) التي تنبحها ( 5 ) كلاب الحوأب " ( 6 ) فشهد طلحة . والزبير أنه ليس هذا ماء ( 7 ) الحوأب ( 8 ) ، وخمسون رجلا إليهم . وكانت أول شهادة زور ، دارت في الإسلام .
وخرج علي إلى الكوفة ، وتعسكر الفريقان والتقوا ، وقال عمار وقد دنا من هودج عائشة : ما تطلبون ؟ قالوا : نطلب دم عثمان . قال : قتل الله في هذا اليوم الباغي ، والطالب لغير ( 9 ) الحق ، والتقى علي والزبير ، فقال ( 10 ) له علي : أتذكر ( 11 ) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لي : أنك تقاتلي ؟ فتركه ، ورجع ، وراجعه ولده ، فلم يقبل ، وأتبعه الأحنف ( 12 ) من قتله . ونادى علي طلحة من بعد ، ما تطلب ؟ قال : دم عثمان . قال : قتل ( 13 ) الله أولانا بدم عثمان . ألم تسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 14 ) يقول : " اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " وأنت أول من بايعني ( 15 ) ونكث .
هامش
( 1 ) الحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية سمي بها ماء قريب من البصرة . ج ، ز : الجؤب .
( 2 ) ج ، ز : وسألت .
( 3 ) د : - فسألت عائشة .
( 4 ) : الأزب . ج : الاز . ز : الأزبب . د : الأرنب . والأدبب . أي الأدب وهو كثير وبر الوجه .
( 5 ) ج ، ز : ينبحها .
( 6 ) ج ، ز : الجؤب .
( 7 ) ج ، ز ، د : الماء .
( 8 ) ب ، ج ، ز : بغير .
( 9 ) ب ، ج ، ز : بغير .
( 10 ) د : وقال .
( 11 ) د : تذكر .
( 12 ) أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي السعدي . توفي سنة 72 ه - / 691 م .
( 13 ) ج ، ز : قاتل .
( 14 ) د : - صلى الله عليه وسلم .
( 15 ) ج : يأمني .