عن قتالهم ، فلو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها ( 1 ) . وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : كنت مع عثمان في الدار ، فقال : أعزم على كل من رأى أن لي ( 2 ) عليه سمعا وطاعة ، إلا كف يده وسلاحه ، فإن أفضلكم غناء من كف يده وسلاحه . وثبت أن الحسن والحسين وابن الزبير ، وابن عمر ، ومروان ، كلهم شاك في السلاح ، حتى دخلوا الدار ، فقال عثمان : أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ، ولزمتم بيوتكم ( 3 ) . فلما قضى الله من أمره ما قضى ، ومضى في قدره ما مضى ، علم أن الحق ألا ( 4 ) ، يترك الناس سدى ، وأن الخلق بعده مفتقرون إلى خليفة ، مفروض عليهم النظر فيه . ولم يكن بعد الثلاث ( 5 ) كالرابع قدرا ، وعلما ، وتقى ، ودينا ، فانعقدت له البيعة ولولا الإسراع ( 6 ) بعقد البيعة لعلي ، لجري على من بها من الأوباش ، ما لا يرقع خرقه ، ولكن عزم عليه المهاجرون والأنصار ، ورأى ذلك فرضا عليه ، فانقاد إليه ، وعقد ( 7 ) له البيعة طلحة فقال الناس : بايع عليا يد شلاء ، والله لا يتم هذا الأمر .
فإن قيل بايعا مكرهين . قلنا : حاشا لله أن يكرها لهما ولمن بايعهما ، ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك ، لأن واحدا أو اثنين تنعقد بهما البيعة ( 8 ) وتتم ، ومن بايع ( 9 ) بعد ذلك فهو لازم له ، وهو مكره على ذلك شرعا ، ولو لم يبايعا ما أثر ذلك فيهما ، ولا في بيعة الإمام . وأما [ و 104 ب ] من قال : يد شلاء وأمر لا يتم ، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع . ولم يكن كذلك . فإن قيل : فقد قال طلحة : " بايعت واللج ( 10 ) على قفي " ( 11 ) قلنا : اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في " القفا " لغة : " قفي " ( 12 ) كما يجعل في " الهوى "
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : أقطارنا . وفي تاريخ خليفة بن خياط : أقطارها ( ص 150 ) .
( 2 ) د : - لي .
( 3 ) تاريخ خليفة بن خياط ، ج 1 ص 152 .
( 4 ) ب ، ج ، ز : لا .
( 5 ) د : الثلاثة .
( 6 ) د : الانتزاع .
( 7 ) ج : وانعقد .
( 8 ) ب ، ج ، ز : البيعة بهما .
( 9 ) د : تابع
( 10 ) في جميع النسخ : اللح . وصوابه . وهو السيف . وقد أصلحه الشيخ محب الدين الخطيب ولم ينبه إلى ذلك . ( ص 144 ) .
( 11 ) ج ، ز : ففا .
( 12 ) ج ، ز : ففي .