بقول الله تعالى ( 1 ) : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } [ النساء : 114 ] وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلح ، وأرسل فيه ، فرجت المثوبة ، واغتنمت الفرصة ( 2 ) ، وخرجت حتى بلغت الأقضية مقاديرها . وأحسن ( 3 ) بهم أهل البصرة ، فحرض من كان فيها ( 4 ) من المتألبين على عثمان الناس ( 5 ) ، وقال : اخرجوا إليهم حتى تروا ما جاءوا إليه ، فبعث عثمان بن حنيف ( 6 ) ، حكيم بن جبلة ، فلقي طلحة والزبير بالزابوقة ( 7 ) ، فقتل حكيم ، ولو خرج مسلما ، مستسلما لا مدافعا ، لما أصابه شيء ، وأي خير كان له في المدافعة ؟ وعن أي شيء كان يدافع ؟ وهم ما جاءوا مقاتلين ، ولا ولاة ، وإنما جاءوا ساعين في الصلح ، راغبين في تأليف الكلمة [ و 106 أ ] ، فمن خرج إليهم فدافعهم ( 8 ) ، وقاتلهم ، دافعوه ( 9 ) عن مقصدهم ، كما يفعل في سائر الأسفار والمقاصد . فلما وصلوا إلى البصرة ، تلقاهم الناس بأعلى المربد ( 10 ) ، مجتمعين ، حتى لو رمي حجر ، ما وقع إلا على رأس إنسان . فتكلم طلحة ، وتكلمت عائشة رضي الله عنهما ( 11 ) ، وكثر اللغط ، وطلحة يقول : انصتوا ، فجعلوا يركبونه ، ولا ينصتون ( 12 ) ، فقال : أف ، أف ، فراش نار ( 13 ) ، وذباب ( 14 ) طمع ( 15 ) ، وانقلبوا عن غير بيان ، وانحدروا إلى بني
هامش
( 1 ) د : - تعالى .
( 2 ) ب ، د : القصة .
( 3 ) ي ز : أحسن .
( 4 ) ب ، ج ، ز : بها .
( 5 ) ب ، ج ، ز : للناس . وأصلحها محب الدين ب - : " الناس " . ولم يشر إلى ذلك ( ص 152 ) .
( 6 ) مات في آخر خلافة معاوية ( خليفة بن خياط ، الطبقات ، ص 135 ) .
( 7 ) مكان قرب البصرة وقعت فيه مناوشات من معركة الجمل ( القاموس المحيط ) ب ، ج ، د ، ز : الرابوقة . ويقول خليفة بن خياط أنها مدينة الرزق بحضرة كلاء البصرة ( تاريخ خليفة بن خياط ، ج 1 ص 160 .
( 8 ) ب ، ج ، ز : ودافعهم .
( 9 ) ب : دافعوا . ج ؛ دافعوهم .
( 10 ) مكان قرب البصرة طرأت عليه عدة تطورات . ( محب الدين الخطيب ، ص 104 ) إذ كان سوقا للإبل ثم سوقا لمفاخرات الشعراء ثم حيا من أحياء البصرة ، ثم أصبح خرابا .
( 11 ) د : - رضي الله عنهما .
( 12 ) ب ، ج ، ز : يتصنتوا . وأصلحها محب الدين د : " يتصنتون " ولم يشر إلى ذلك .
( 13 ) د : آثار .
( 14 ) د : ذبان .
( 15 ) د : طبع .