سوادا في بياض . قال الأعمش ( 1 ) : فكانوا يرون أنه كتب على لسانها . وقد روي أنه ما قتله أحد إلا أعلاج من أهل مصر .
قال القاضي أبو مكر ( 2 ) رضي الله عنه : فهذا أشبه ما روي في الباب ، وبه يتبين ، وبأصل المسألة ، وسلوك ( 3 ) سبيل الحق ، أن أحدا من الصحابة لم يسع عليه ، ولا قعد عنه ولو استنصر ما غلب ألف أو أربعة آلاف غرباء عشرين ( 4 ) ألفا بلديين أو أكثر من ذلك ، ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة . وقد اختلف العلماء فيمن نزل به مثلها ، هل يلقى [ و 103 ب ] بيده أو يستنصر ، وأجاز بعضهم أن يستسلم ، ويلقي بيده اقتداء بفعل عثمان ، وبتوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في الفتة .
قال القاضي أبو بكر ( 5 ) رضي الله عنه : ولقد حكمت بين الناس ، فألزمتهم الصلاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى لم يكن ( 6 ) ، يرى ( 7 ) في الأرض منكر ، واشتد الخطب على أهل الغصب ( 8 ) وعظم على الفسقة الكرب ، فتألبوا وألبوا ، وثاروا إلي ، واستلمت لأمر الله ، وأمرت كل من حولي ألا يدفعوا عن داري ، وخرجت على السطوح بنفسي ، فعاثوا علي ، وأمسيت سليب الدار ، ولولا ما سبق من حسن المقدار ، لكنت قتيل الدار . وكان الذي حملي على ذلك ثلاثة أمور : أحدها : وصية ( 9 ) النبي ( 10 ) - صلى الله عليه وسلم - ، المتقدمة ( 11 ) . الثاني : الاقتداء بعثمان . الثالث : سوء الأحدوثة التي ( 12 ) فر منها رسول الله . المؤيد ( 13 ) بالوحي . فإن من غاب عني ، بل من حضر من
هامش
( 1 ) أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي توفي سنة 148 ه - / 765 م .
( 2 ) د : قال أبي .
( 3 ) ب : وأصل المسألة سلوك . ج ، ز : بأصل المسألة سلوك .
( 4 ) ب : عشرون .
( 5 ) د : قال أبي .
( 6 ) د : تلك .
( 7 ) ج ، د ، ز : ترى .
( 8 ) ب ، ج ، ز : الغضب .
( 9 ) ج ، ز : وصاءة . د : وصاة .
( 10 ) ز : في الهامش : في نسخة : المهدي .
( 11 ) ب : المهدي .
( 12 ) ج : تكرر : التي .
( 13 ) ج : تكرر : المؤيد .