[ الكهف : 109 ] فدل على أن الذي تم ( 1 ) ، غير الذي لا ينفد ، والذي ثم ( 2 ) هو ترتيبه لمقادير ما خلق . وقول الله غير كلام الله ، والبرهان أن التكليم ( 3 ) فضيلة قال الله تعالى : { منهم من كلم الله } [ البقرة : 253 ] والقول رذيلة ، قال الله تعالى : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } [ المؤمنون : 108 ] ( 4 ) .
قال القاضي أبو بكر ( 5 ) رضي الله عنه : ما لهذا مثل ( 6 ) إلا كما قال الشاعر :
وخلا الغبي بما ( 7 ) يضلل نفسه . . . كفرا كفعل الأسخط ( 8 ) المتهوج
عبثا يرد مقاله بمقاله . . . فعل الجهول على الطريق الأعوج
هذا الكلام من تخليطه . قوله : كلام الله هو علمه : لا عقل ولا شرع ، من أين أخذ هذا ؟ أدلة العقول تنفيه ، والشرع لم يرد به ، ثم قال : يعبر بكلام الله عن خمس ( 9 ) مسميات : عن علم الله ، وعن المسموع في المحاريب ، والمسموع في الدور ( 10 ) ، والمسموع في السفر ( 11 ) ، والمسموع في الكتيبة ( 12 ) إذا تلا القرآن هنالك أحد ، كلام من يكون ؟ ثم قال : وعلى ( 13 ) المحفوظ في الصدور ، قال لقوله : { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } [ ولا يصح أن تكون ذات القرآن الذي هو كلام الله آيات ( 14 ) ثم قال ] ( 15 ) { في صدور الذين أوتوا العلم } فإن حفظه من لم يقرأ العلم كالصبي الصغير والعجوز والأعرابي الفدم ، هل هو محفوظ في صدره أم لا ؟ والله لم يقل : إلا في صدور
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : ثم .
( 2 ) كذا في جميع النسخ . وصوابه : تم .
( 3 ) د : التكلم .
( 4 ) ذكر ذلك ابن حزم . في : ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 3 ص 7 - 12 ) .
( 5 ) د : قال أبي .
( 6 ) ب ، ج ، ز : مثلا .
( 7 ) ب ، ج ، ز : بها .
( 8 ) ب : الأمحط . ج ، ز : الأمخط .
( 9 ) ج : بخمس .
( 10 ) ز : ي الأذن .
( 11 ) ج : - والمسموع في السفر .
( 12 ) ب ، ج ، ز : الكتب .
( 13 ) د : عن .
( 14 ) ب ، ز : آية .
( 15 ) ج : سقط ما بين القوسين .