ذكر الفرق بينهما المتأخرون من أصحابنا اصطلاحا . وهذه الألفاظ التي اصطلح عليها العلماء آخرا ، لما احتاجوا إليه من البيان لا يجوز بناء الأحكام الشرعية عليها ، وإنما تبني الأحكام الشرعية على قول الله أو قول ( 1 ) الرسول ، أو العربية ( 2 ) التي نزل القرآن بها ، وتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسانها . الرابع : أنا نتعلق بظواهر الأحاديث التي يزعم الجاهلون القائلون بذلك ، أنها لهم ، وهي ستة أحاديث :
الحديث الأول : قوله : " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، لا وقت لها إلا ذلك " ( 3 ) فأخبر [ و 91 ب ] النبي ( 4 ) أن من نام عن صلاة ، أو نسيها ( 5 ) ، أو تركها ، أنه يصليها متى ذكرها . والنسيان في العربية قسمان : أحدهما ذهول ، والآخر تعمد ، وذلك أشهر من أن يدل عليه . فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها متى تركت ( 6 ) بغير عقل كالنوم ، أو بعقل كالذهول والعمد ، أنه يجب قضاؤها ، ألا ترى أنه لم يقل من سها ، وذكر من نسي ، ليستوفي البيان - صلى الله عليه وسلم - وقال : " إذا ذكرها ، فالذاهل يذكر بعد ذلك فيلزمه وقت الذكر ، والمتعمد ذاكرا أبدا فيلزمه أبدا ، إذ هي ( 7 ) مرتبة على الذكر ، فمن وجد منه ( 8 ) الذكر لزمته ( 9 ) حتى يفعل ( 10 ) [ وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : " ولا يقولن أحدكم نسيت آية كذا بل هو نسي " وذلك لقوله : { أتتك آياتنا فنسيتها ، وكذلك اليوم تنسى } [ طه : 126 ] ( 11 ) .
الحديث الثاني : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال له رجل أو امرأة : إن
فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ( 12 ) أو أمي ( 13 ) وأنه ( 14 ) لا يستطيع أن
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : وقول .
( 2 ) ج : والعربية -
( 3 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد ولفظه واحد إلا قوله : ( لا وقت لها إلا ذلك ) فإنه عند الرواة الثلاث : ( لا كفارة لها إلا ذلك ) .
( 4 ) د ، ج ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 5 ) د : - أو نسيها .
( 6 ) د : تركها .
( 7 ) ب ، ج ، ز : وهي .
( 8 ) د : - منه .
( 9 ) د لزمت .
( 10 ) د : تفعل .
( 11 ) د : سقط ما بين القوسين .
( 12 ) ب ، د ، ز : - شيخا كبيرا .
( 13 ) ب : وأمي .
( 14 ) د : - وأنه .