مسكوتا عنه ، فيكون عفوا ، وما ضمن ( 1 ) الله الحفظ لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما ضمنه ( 2 ) للقرآن . على الاختلاف ( 3 ) أيضا بين العلماء في تأويل قوله : { إنا نحن نزلنا الذكر ، وإنا له لحافظون } [ الحجر : 9 ] فإنا نقول لهم : ليس المراد بالذكر ها هنا القرآن ( 4 ) ، وإنما هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو الدين أو القرآن ، وإنما حفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : { والله يعصمك من الناس } المائدة : 67 ] وحفظ الدين بقوله : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا } [ المائدة : 3 ] وحفظ القرآن بأن الصحابة وفقوا لنسخه ، وضبطه ، وإرسال الأمهات إلى أمصار المسلمين به ( 5 ) ، ولو كان المراد به الحديث ( 6 ) لكان أول من يبادر بذلك الصحابة رضي الله عنهم ، حين قالوا لأبي بكر ( 7 ) أيان ( 8 ) استحر القتل بالقراء يوم اليمامة : يا أمير المؤمنين أدرك القرآن وما جاء إليه أحد [ و 87 أ ] ، قال ( 9 ) له : أدرك حديث رسول الله ( 10 ) . وأنت ترى حديث النبي يأتي في كل زمان وعلى يد كل شيخ واحد بعد آخر ، فلعل حفظه هو ( 11 ) هكذا ، ولكن فيه أن الأحكام تجري على بابها ، ولا ينتظر بها ( 12 ) الأحاديث حتى إذا وجدت على شرطها ، وتبينت ( 13 ) البيان ( 14 ) الشافي المراد فيها ، ومنها ، لم يحل لأحد أن يتعداها ، وسنزيده ( 15 ) بيانا ، والله أعلم ، يحققه أنهم يقولون على الإجماع ، ولا إجماع عندهم إلا للصحابة خاصة ، ولا يسمع إجماع الصحابة إلا بأن ينقل عن كل واحد منهم ، وهذا مما لم يوجد ، فإذا ( 16 ) قالوا هم : لا حكم إلا بنص : قلنا : ولا نص على من ترك النص .
هامش
( 1 ) ج : صمن .
( 2 ) ج : صمن .
( 3 ) د : اختلاف .
( 4 ) هكذا في جميع النسخ ولعله : الحديث .
( 5 ) د : الإسلام .
( 6 ) د : القرآن .
( 7 ) د : لعمر .
( 8 ) ب ، ج ، ز : - أيان . ج ، ز : حين .
( 9 ) ج : قالوا .
( 10 ) د : النبي .
( 11 ) ب ، ج ، ز : هو .
( 12 ) د : فيها .
( 13 ) د : بينت .
( 14 ) د : الجواب .
( 15 ) ب : + لا . ج ، ز : لا يستزيده .
( 16 ) د : وإذا .