منه ، ولو جرى فيه من بول في مجاورته ، لم يمتنع الوضوء به ، [ وكذلك لو غاط فيه لم يمنع ( 1 ) من الوضوء به ] ( 2 ) . فانظروا رحمكم الله إلى هذا الهوس في الدين ، والاعتداء على الشريعة ، والاستخفاف بحرمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - . إن كان المتبع لفظ الشارع بعينه فقد قال : " لا يبولن أحد في الماء الدائم ثم يغتسل به " ( 3 ) . فهذا يقتضي بظاهره ، أن يقتصر ( 4 ) المنع على البائل دون غيره ، ويقتضي أنه لو بال ( 5 ) في كوز ، وصبه فيه أن لا يمنع ذلك من وضوئه ( 6 ) منه ، ويقتضي أنه لو بال فيه قطرة من بول ، لم يتوضأ به ، ولو غاط فيه رطلا لم يمتنع من الوضوء به ، فانظروا ( 7 ) إلى ما يؤدي إليه مذهبهم ، ويعطيه غرضهم ، كبر كلاما يخرج من أفواههم ، إن يقولن ( 8 ) إلا محالا على الشريعة ، وافتراء وقبل وبعد ، فليقولوا ما شاءوا وليخرجوا دقائق ( 9 ) " المحلى " بالحاء المهملة ، فعندنا فيه نقطة واحدة فوق حائهم ، وأخرى ( 10 ) تحت جيمنا فتجلى ( 11 ) به ما يقتضي أن يكون كتابهم متروكا لا يلتفت إليه .
قال القاضي أبو بكر ( 12 ) رضي الله عنه : وقد كنت أتتبع لكم مسائل داود مسألة مسألة ، إلا أن ( 13 ) ابن حزم لا يبالي عن داود ، ولا عن سواه ، فأكون ضاربا معه في حديد بارد ، ولكني أذكر لكم دستورا تقهرونه به قهرا ، بأن تقولوا له : قال الله تبارك وتعالى : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } [ البقرة : 43 ] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " صلوا كما رأيتموني أصلي " وحفظنا صلاته فعلا ، وما أمر ( 14 ) به غيره قولا ( 15 ) ، وبقي علينا من نسي تكبيرة الإحرام ، أو القراءة ( 16 ) أو الركوع ، أو السجود ، أو الجلوس ، أو السلام ، أو اثنتين من
هامش
( 1 ) ب ، ز : يمتنع .
( 2 ) ج : سقط ما بين القوسين .
( 3 ) د : - به .
( 4 ) ب : نقصر . ج : يقتضي .
( 5 ) د : إن بال .
( 6 ) د : وضوء .
( 7 ) ب ، ج ، ز : فانظر .
( 8 ) ب : لن يقولوا .
( 9 ) د : بفائق .
( 10 ) ج ، ز : اجترى .
( 11 ) ب : فيحلى . د : فيجلى .
( 12 ) د : قال أبي .
( 13 ) ج : - أن .
( 14 ) ج : أمرنا .
( 15 ) ب : - قولا .
( 16 ) ج : والقراءة .