واحد منهم لم يرجع إلى صاحبه ، ولا نظر ( 1 ) كل واحد ( 2 ) إلا لما ( 3 ) يقتضيه اجتهاده ، وكذلك فعل ( 4 ) سائر الصحابة دونهم ، وكذلك فعل التابعون ، وكذلك فعل مالك ، والشافعي ، فليقتد بهما في ذلك ، ومن الاهتداء بهدي عمار ، أن فقهه كان فيما إذا عارضه أمران ، أحدهما أشد من الآخر ، وأكثر احتياطا في الدين ، أخذ به ، وهذا صحيح منه ( 5 ) فاقتدى به مالك ، وجماعة ، فرأوا إذا تعارض الدليلان ( 6 ) أن يؤخذ بالأشد والأحوط منهما ، ومن الاقتداء بعمر أن لا يقبل حديث النبي ( 7 ) من كل راو ( 8 ) ، فنراه ( 9 ) قد رد على أبي موسى حديثه ، وطلب منه البينة عليه . ومن الاقتداء بعلي ، وهو أحد الخلفاء أنه كان لا يرى رأي أبي بكر ولا عمر ( 10 ) في الحد ، فقد تعارضوا ، فكيف يكون الاقتداء ؟ فعلى قولهم [ و 86 ب ] ما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أنزل إليه ( 11 ) ، ولا أحال إلا على مشكل ، ومن الاقتداء بعمر ، ألا يمكن النالد ! من أن يقولوا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ولا يذيعوا أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يحتاج إليها " ، وإن درست ، وهذا لحكمة ( 12 ) بديعة ، وهي أن الله قد بين المحرمات والمفروضات في كتابه ، وقال تعالى : { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } [ المائدة : 101 ] وثبت عنه أنه قال : ( إن ( 13 ) الله أمركم بأشياء فامتثلوها ، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها ، وسكت لكم عن أشياء رحمة منه ، فلا تسألوا عنها ) وقد اتفقت الصحابة على جمع القرآن لئلا يدرس ، وتركت الحديث يجري مع النوازل ، وأكثر قوم من الصحابة التحديث ( 14 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسجنهم ( 15 ) عمر ، فلو درس ما درس من الحديث الوحداني ، لما أثر في الشريعة ، فإن كان يبقى
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : ينظر .
( 2 ) د : أحد .
( 3 ) ج ، ز : بما .
( 4 ) ج ، ز : + في .
( 5 ) د : عنه .
( 6 ) ب : دليلان .
( 7 ) د : + صلى الله عليه وسلم .
( 8 ) ج : رأي .
( 9 ) ج : فيراه . د : فتراه .
( 10 ) ب ، ج ، ز : - لا .
( 11 ) د : - ما أنزل إليه .
( 12 ) ب ، ج ، ز : وهذه الحكمة .
( 13 ) ج : وأن .
( 14 ) ب : الحديث ، ج ، ز : التحدث .
( 15 ) ج ، ز : فشجرهم .