الموقف الثاني
ذهبت طائفة إلى تحقيق العلوم في مواقعها ، واعترفت بتعلقها بمعلوماتها ، ولكنها ذهبت إلى أن الأدلة ، وإن كان تفيدها ، وتقتضيها ، ولكن رحمة الله ولطفه ، إذا فاض على العبد جاءه به من العرفان ما يستغرق مقتضى الأدلة ، من البيان ، وهذا نحو مما تقدم ، ولكن تعلقت به طائفة جليلة ، كالحارث بن أسد المحاسبي ( 1 ) أولا ، وأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن ( 2 ) القشيري ( 3 ) ثانيا ، وبن الرجلين [ و 8 أ ] طوائف ( 4 ) لا يحصون كثرة ، من مشهور ومذكور ، وهذان العالمان سلكا ، طريقا متوسطة ( 5 ) بإين الغلو والتقصير ، ونجمت في آثارهما ( 6 ) أمم ، انتسبت إلى الصوفية ( 7 ) ، وكان منها من غلا وطفف ، وكاد الشريعة وحرف ، وقالوا كما تقدم لا ينال العلم إلا بطهارة النفس ، وتزكية القلب ، وقطع العلائق بينه وبين البدن ( 8 ) ، وحسم مواد أسباب الدنيا ، من الجاه والمال ، والخلطة بالجنس ، والإقبال على الله بالكلية ، علما دائما ، وعملا مستمرا ، حتى تنكشف له الغيوب ، فيرى الملائكة ، ويسمع أقوالها ( 9 ) ، ويطلع
هامش
( 1 ) أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي زاهد بصري ومات ببغداد . له مؤلفات في الزهد والأصول وأشهرها كتاب الرعاية ، كرهه الإمام أحمد لنظره ق علم الكلام وخوضه فيه توفي سنة 243 ه - / 857 م ( ابن خلكان ، ج 1 ص 348 ) .
( 2 ) د : هوازان .
( 3 ) القثسيري متكلم أشعري ، وفقيه شافعي جمع بين التصوف والأصول والفقه أخذ عن أبي بكر بن فورك وأبي ) إسحاق الإسفراييني ، وعن الحسين بن علي الدقاق المتصوف توفي سنة 465 م / 1072 م بمدية نيسابور ( ابن خلكان ، - ج 22 ص 375 ) .
( 4 ) د : + و .
( 5 ) د : متوسطا .
( 6 ) د : أثناء زمانهما .
( 7 ) د : التصوف .
( 8 ) د : البذر أو البزر .
( 9 ) ب ، ج ، ز : أقوالا .