تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
كأنه ينظر من وراء شف ( 1 ) ، ألا ترى إلى ( 2 ) النائم إذا أفلت ( 3 ) قلبه من يد الحواس ، وانفك من أسرها ، كيف تتجلى ( 4 ) له الحقائق ، تارة بعينها ، وأخرى بمثالها . قال لي : وقد تقوى النفس ، ويصفو القلب حتى يؤثر في العوالم ، فإن للنفس قوة تأثيرية موجدة ( 5 ) ، ولكن كما قلنا ، ما يتوارد عليها من شعوب البدن ، وعلائق الشهوات ، يحول بينها وبين تأثيرها ، حتى لا يبقى لها تأثير إلا في محلها ، وهو البدن خاصة ( 6 ) ، كالرجل يمشي في الأرض ، على عرض شبر ، ولو علا جدارا مرتفعا ، عرضه ذراع ، ما استطاع أن يبسط خطاه عليه فإنه ( 7 ) يتوهم سقوطه عنه ، فإذا استشعرت ذلك النفس ( 8 ) واستقرت عليه ، انفعل ( 9 ) البدن لها ، وسقط مسرعا ، وقد تقوى على أكثر من ذلك ، فيكون تأثيرها في غير محلها من جنسها ، كما ينظر الرائي إلى جسم حسن ، فيقع في قلبه استحسانه ، فإذا نطق بذلك عليه ، تأثر بذلك الجسم فليط ( 10 ) به ، أو هلك في ذاته ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل القدر " ( 11 ) وقد
هامش
( 1 ) ز : كتب على الهاش : قلت : هذا كله من حجة الإسلام رضي الله عنه تمثيل للأمور المعنوية ، من أحوال القلب ، الناشئة عن التصرفات الإلهية ، فيه بالخير والشر ، فكأنه مرآة تعتورها الصداءة بارتكاب المعاصي والمخالفات تارة ، ويعتورها الجلاء والصقالة بالتقوى والطاعات تارة أخرى ، وليس مراده بالصدأ والصقالة المحسوسين ، وإنما مراده تقريب هاته المعاني للأفهام والسلام . ( 2 ) ج : أن . ( 3 ) ج ، ز : قلت . ( 4 ) ج ؛ يتجلى . ( 5 ) ب ، ج ، ز : موجودة . ( 6 ) ، ز : كتب على الهامش : وهذا كله منوط بتلك اللطيفة الربانية ، المودعة في جرم القلب ، لأجل التعقل الموهوب ، بفضل الله إلى نوع الإنسان ، وأن هذه التقوى المودعة في حواسه الظاهرة ، والباطنة لا يعلم حقيقتها سوى الله خالقها وباريها ، وليس للمرء من معرفتها سوى ما يحس به ، ويدركه من آثارها والله أعلم . ( 7 ) ب : - فإنه . ( 8 ) د : + صحة . ( 9 ) ج : انفصل . ( 10 ) أي تعلق ، لاط الشيء بقلبه يلوط ، ويليط ، لوطا ، وليطأ حبب إليه ، وألصق ، ولاط فلانا بسهم أو عين أصابه به ( القاموس المحيط ) . ( 11 ) لم نقف له على ترجمة 0