تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
تزيد ( 1 ) قوتها بصفائها ( 2 ) واستعدادها ، فتعتقد إنزال الغيث ، وإنبان النبات ، ونحو ذلك من معجزات خارقات للعادات ، فإذا نطقت به كان على نحوه ، وهذه نفوس الأنبياء ، وهي الآيات التي تأيدت بها أحوالهم . [ و 9 أ ] عاصمة : قال القاضي أبو بكر ( 3 ) رضي الله عنه ( 4 ) : فلما وعيت هذا سماعا ، وكتابة عنه ، وقراءة ، رجعت إليه متأملا بصادق البصيرة ، وعرضته على قواعد النظر ، في المعقول والمنقول ، ونظرت في أفراده ، ثم جمعه ( 5 ) ، فرأيت أنه لا يخفى على ناظر ، أن النفس موجودة ، والبدن موجود ، والروح والنفس ( 6 ) والقلب والحياة ، ألفاظ واردة في الشرع ، منطلقة في لسان العرب ، على معان قد عرفوها ، إذ لا يصح أن يخاطبوا بما لم يفهموا ولا ( 7 ) أن يعبروا بما ( 8 ) لم يعلموا ، وهي بينة عند الطوائف كلها ، عاقلوها ومتشرعوها . فأما البدن فمحسوس ، وأما القلب فمشاهد في بعض الأحوال ولكن عند التعطل من عمله ، وعند الانفصال عن محله ، وأما الروح فمعقولة ، وأما النفس فاختلفوا ، فمنهم من جعلها الدم ، فتكون جسما محسوسا ، ومنهم من جعلها معقولة بمنزلة الروح ، وحين دارت هذه الألفاظ على ألسنة الأنبياء والحكماء المتلقين ( 9 ) عنهم ، دارت على رسم التوارد ، فقد يعبر بالروح عن القلب ، والنفس ، وعن القلب بهما وعن النفس بالروح ، وعن الروح والحياة بهما ، وقد يتعدى بهذه الألفاظ إلى غير العقلاء ، بل إلى غير الأحياء ، فتجعل في كل شيء ، فيقال لكل شيء قلب ، ونفس ، وروح ، وحياة ، استعارة ، فمن لم يعقل وجه الاستعمال تاه ( 10 ) في مجاهل لا عمارة بعدها ، ومن أراد أن يلبس ( 11 )
هامش
( 1 ) د : تتزيد . ( 2 ) ب : بصفاتها ، وعلق على ذلك ابن باديس بقوله : أو بصفائها . ( 3 ) د : قال أبي . ( 4 ) ب ، ج ، ز : - رضي الله عنه . ( 5 ) د : جمعته ، ب : علق ابن باديس عليه بقوله : أو جمعته . ( 6 ) د : - والنفس . ( 7 ) د : - ولا . ( 8 ) د : عما . ( 9 ) ب ، ز : المتلقفين ، ج : المتلقيين . ( 10 ) ج : تارة . ( 11 ) ب ، ج ، ز : يلتبس . وعلق ابن باديس عليه بقوله : لعله يلبس .