تطمعون أن تتصرفوا في منافعها ، لا تمكنون من ذلك انصرفوا صاغرين وانقلبوا ( 1 ) خاسئين ( 2 ) .
فإن قيل : أيها المرشد إن قال المسترشد هذا ( 3 ) : أخرجت من الدار من
ليس منها ، فما الجواب عن هذا السؤال ( 4 ) لمن هم من أهلها ؟ قلنا له ( 5 ) : الدنيا حقيقة بذاتها ، غرارة بمآلها ، فإنها موجودة ( 6 ) حقيقة ، فانية حقيقة ، منقضية حقيقة ، فهي إذا نظرها القاصر ( 7 ) ، المغلوب بالشهوات ، المنهمك في اللذات ، ركن ( 8 ) إليها غرورا ، وإذا نظرها العالم بفنائها ، وأنها طريق لا مأوى اتخذها لذلك مسلكا ، فنال من بغيته دركا على ما بيناه آنفا .
فإن قيل : أنكرتم الحديث المنور ( 9 ) ، والشريعة مملوءة منه ؟ قلنا [ و 7 أ ] : نحن لم ننكر إلا على تركيب ألفاظ عربية أو شرعية ، على معان صابئة ( 10 ) ، ونسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو الكذب متعمدا ( 11 ) ، ولا سيما إذا أفرغت على قالب ، تبنى عليه أغراض مقصودة في نحل ( 12 ) معروفة ، فأما تنوير القلوب فهذا أمر شرعي .
قد كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، في مظان الإجابة ، من آخر الليل ، وعند الخلوة على ما روي في الصحيح ، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه حينئذ : ، " الله م اجعل ( 13 ) في قلبي نورا ، وفي نفسي نورا ، وفي لساني نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا ، وفي شعري نورا ، وفي بشري نورا ، وفي مخي نورا ، وفي عظمي نورا ، وفي لحمي نورا ، وفي ( 14 ) يميني نورا ، وفي ( 15 ) يساري نورا ، وفوقي نورا ، وتحتي نورا ، وأمامي نورا ، وخلفي نورا ، وفي قبري نورا ، وعند لقائك
هامش
( 1 ) ج : - وانقلبوا .
( 2 ) د : خائبين .
( 3 ) ج : - هذا .
( 4 ) ب : - السؤال .
( 5 ) ب : - له .
( 6 ) ج ، ز : موجود .
( 7 ) ب : + السؤال .
( 8 ) ز : ركن .
( 9 ) د : أحاديث النور . وفي هامش ز : أصل : أحاديث النور .
( 10 ) ج : صايبة .
( 11 ) ب : معتمدا ، ج : تعمدا .
( 12 ) ب ، ج ، ز : محل .
( 13 ) د : - اجعل وصحح في الهامش .
( 14 ) ج ، د : عن .
( 15 ) د : عن و .