على أرواح الأنبياء ، ويسمع كلامهم وهذا ( 1 ) ووراء هذا غلو ينتهي إلى القول بمشاهدة الله ( 2 ) ، يدخلونه في باب الكرامات إذ ( 3 ) كان من الجوزات . قاصمة :
ولقد فاوضت فيها أبا حامد الغزالي ، حلا ! ن لقائي له بمدينة ( 4 ) السلام ، في جمادى الآخرة سنة تسعين وأربعمائة ، وقد كان راض نفسه بالطريقة الصوفية ، من سنة ست وثمان ! ! ن ، إلى ذلك الوقت نحوا من خمسة أعوام ، وتجرد لها ، واصطحب مع العزلة ، ونبذكل فرقة ، فتفرغ لي بسبب بيناه في ! تاب ترتيب الرحلة ، فقرأت عليه جملة من كتبه ، وسمعت كتابه الذي سماه بالإحياء ( 5 ) لعلوم الدين ، فسألته سؤال المسترشد عن عقيدته ، المستكشف عن طريقته ، لأقف من سر ( 6 ) تلك الرموز ، التي أومأ إليها في كتبه ، على موقف تام المعرفة ، وطفق يجاوبني ، مجاوبة الناهج لطريق التسديد ، للمريد ، لعظيم مرتبته ، وسمو منزلته ، وما ثبت له في النفوس من تكرمته ، فقال لي من لفظه ، وكتبه لي بخطه : إن القلب إذا تطهر عن علاقة البدن الحسوس ، وتجرد للمعقول انشكفت له الحقائق ، وهذ ! أمور لا تدرك إلا بالتجربة لها عند ! و 8 ب ، أربابها ، بالكون معهم والصحبة لهم ، ويرشد إليه طريق من النظر وهو أن القلب جوهر صقيل ، مستعد لتجلي المعلومات فيه ، عند مقابلتها عريا عن الحجب كالمرآة في ترائي المحسوسات ، عند زوال الحجب ، من صدا لائط ، أو ستر من ثوب أو حائط ، لكنه بتراكم الآفات عليه ( 7 ) ، يصدأ حتى لا يتجلى ( 8 ) فيه شيء ، أو يتجلى ( 9 ) معلوم دون معلوم ، بحسب مواراة الحجاب له ، من ازورار ، أو كثاقة ، أو شفف ، فيتخيل ( 10 ) فيها مخيلة ، غير متجلية ،
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 24
مساهمون: ابن العربي
ص٢٤