تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المساجد ذوات الساحات المتخذة للصلوات ، وقلوب المؤمنين معروف حالها ، مبينة بأكثر من هذا البيان ، في مواضعها ، ولا يحتاج ( 1 ) إلى ذلك فيها ، ولا يدل ذلك اللفظ عليها ، وكذلك القول في آية الشرق والغرب هو نص [ و 75 ب ] في الجهات ، وما تتردد ( 2 ) عليه أحوال القلوب ، ويجري في خواطر الصدور ، معلوم بدليله ، منصوص في كثير من آي توحيد القرآن كقوله : { إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } [ الملك : 14 ] فأخبر ( 3 ) أنه كله من خلق الله ، وأنه به عالم ، فهو لله خلق ، وقد يكون له تصديقا ، وقد يكون به تكذيبا ، وقد يكون له محمودا ، وقد يكون منه مذموما ، وهذا كله له خلق ( 4 ) ، وقضاء وقدر ، وقد دللنا عليه في موضعه ، وأفسدنا قول إخوانهم ( 5 ) القدرية ، الذين اتفقوا معهم على هذه البلية ( 6 ) . وأما نازلة الخليل عليه السلام فهو خطب عليهم جليل ، وأمر عندنا شريف جليل ، وقد بيناها في التفسير ، ونكتة القول فيها أن شأن إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه ( 7 ) ، كما شرح ( 8 ) المفسرون ليس فيه قطع بصحة ، ولا دفع ممكن ، وبعد سردها اختلف العلماء في المعنى على أربعة أقوال : الأول : { هذا ربي } في ظني ، لأنها حال نظر واستدلال . الثاني : أنه اعتقد ذلك . الثالث : أنه كان طفلا . الرابع : أنه قالها ( 9 ) منكرا لعبادة ( 10 ) الأصنام على قومه . فأما من قال : إنه قالها في حال النظر والاستدلال ، فليس طريق من طرق النظر يفضي في
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : نحتاج . د : - و . ( 2 ) ب ، ج ، ز : يتردد . ( 3 ) د : وأخبر . ( 4 ) د : وهو كله خلق . ( 5 ) ج : أخواتهم . ( 6 ) ب : كتب على الهامش : هذا نصف الكتاب . ( 7 ) ب : عليه السلام . ( 8 ) ب ، ج ، ز : شرحها : وكتب على هامش ب ، ز : شرحه . ( 9 ) ب : قاله . ج ، ز : قال . ( 10 ) ب : عبادة .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 202 | ابن العربي / عمار طالبي