المساجد ذوات الساحات المتخذة للصلوات ، وقلوب المؤمنين معروف حالها ، مبينة بأكثر من هذا البيان ، في مواضعها ، ولا يحتاج ( 1 ) إلى ذلك فيها ، ولا يدل ذلك اللفظ عليها ، وكذلك القول في آية الشرق والغرب هو نص [ و 75 ب ] في الجهات ، وما تتردد ( 2 ) عليه أحوال القلوب ، ويجري في خواطر الصدور ، معلوم بدليله ، منصوص في كثير من آي توحيد القرآن كقوله : { إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } [ الملك : 14 ] فأخبر ( 3 ) أنه كله من خلق الله ، وأنه به عالم ، فهو لله خلق ، وقد يكون له تصديقا ، وقد يكون به تكذيبا ، وقد يكون له محمودا ، وقد يكون منه مذموما ، وهذا كله له خلق ( 4 ) ، وقضاء وقدر ، وقد دللنا عليه في موضعه ، وأفسدنا قول إخوانهم ( 5 ) القدرية ، الذين اتفقوا معهم على هذه البلية ( 6 ) .
وأما نازلة الخليل عليه السلام فهو خطب عليهم جليل ، وأمر عندنا شريف جليل ، وقد بيناها في التفسير ، ونكتة القول فيها أن شأن إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه ( 7 ) ، كما شرح ( 8 ) المفسرون ليس فيه قطع بصحة ، ولا دفع ممكن ، وبعد سردها اختلف العلماء في المعنى على أربعة أقوال :
الأول : { هذا ربي } في ظني ، لأنها حال نظر واستدلال .
الثاني : أنه اعتقد ذلك .
الثالث : أنه كان طفلا .
الرابع : أنه قالها ( 9 ) منكرا لعبادة ( 10 ) الأصنام على قومه . فأما من قال : إنه قالها في حال النظر والاستدلال ، فليس طريق من طرق النظر يفضي في
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : نحتاج . د : - و .
( 2 ) ب ، ج ، ز : يتردد .
( 3 ) د : وأخبر .
( 4 ) د : وهو كله خلق .
( 5 ) ج : أخواتهم .
( 6 ) ب : كتب على الهامش : هذا نصف الكتاب .
( 7 ) ب : عليه السلام .
( 8 ) ب ، ج ، ز : شرحها : وكتب على هامش ب ، ز : شرحه .
( 9 ) ب : قاله . ج ، ز : قال .
( 10 ) ب : عبادة .