تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أفل ، فالذي يراه ويراك في كل وقت أولى بالسجود له ، وقال للذي سجد للقمر : { هذا أكبر } جرما من ذلك ، وأظهر فعلا ، ولا سيما إن كانت له مقثوة ( 1 ) فإنه لسخفه يعبر بها ( 2 ) ، فلما غاب عنه قال له مثل ما قال للأول ، وزاد أنه لو دام على المقثوة لأفسدها ، فقد زال الآخر الذي ( 3 ) هو أكبر جرما ( 4 ) منها ( 5 ) ، وأكثر فعلا فيها ، فإياه فاعبد ، فلما أفلت قال : ما هذا الباطل ؟ لا ( 6 ) سجود لمصرف محكوم ، على مقدار معلوم ، متداول مع غيره ، معاقب له ، بينهما برزخ لا يبغيان ، دل على أنهما محكومان . وما قدر هؤلاء الثلاث في جنب سائر المكونات من السفليات والعلويات ؟ ومع أنكم تقولون : إن الشمس دون زحل في الرتبة وإن زحلا قد حاز ( 7 ) العلو ، فما هذه الآراء المتهافتة ، التي لا يضم نشرها رأي ( 8 ) ، ولا يحيط بأخبارها وعي ؟ ارجعوا بعبادتكم إلى الذي دبر الكل ، وفطر الجميع ، ولا تشتغلوا بالوسائط ( 9 ) ، فليس لها حكم ، وإنما هي أمثالكم في التسخير والتقدير ، فأفردوه بالعبادة دونها ، ولا تشركوا ( 10 ) به أحدا . ويعضده قوله : { وحاجه قومه } [ الأنعام : 80 ] وقوله : { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه } [ الأنعام : 83 ] فإنها بأبصار ، وعلمنا قطعا أنها كانت محاجة لا شكا ( 11 ) . فأما جواز اعتماد الأنبياء للباطل ، والكفر قبل البعث ( 12 ) ، فكما يعلم ( 13 ) أن الله على كل شيء قدير ، يعلم ( 14 ) قطعا ، أنه قد
هامش
( 1 ) ز : كتب على الهامش شرح للمقثوة : أي سانية مزروعة بالقثا . ب : مقثؤة . والأحسن أن يكون رسمها هكذا : مقثاة ، ويمكن أن تضم فيقال مقثؤة بضم الثاء ، وهو موضع القثاء بكسر القاف وضمها ، وهو الخيار . ( 2 ) ب ، ج ، ز : يستحقه لغبريها . ( 3 ) ب ، د : - الذي . ( 4 ) ب ، ج ، ز : - جرما . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ولعله ( منه ) لأن المقر مذكر كما نبة إلى ذلك ابن باديس في تعليقه . ( 6 ) د : - لا . ( 7 ) ب ، د : جاز . ( 8 ) د : برأي . ( 9 ) ب : بالبسائط . ( 10 ) د : معه . ( 11 ) د : شك . ( 12 ) ج ، ز : البعثة . ( 13 ) ب ، ج ، ز : نعلم . ( 14 ) ب ، ج ، ز : نعلم .