الصفات الذميمة كلها [ و 75 أ ] منصوصا عليه ، فما الذي يحوجنا إلى ( 1 ) أن نأخذه على بعد من لفظ آخر بمعنى من ( 2 ) الاعتبار يبعد أو يقرب . هذا من الفن الذي لا يحتاج إليه ، وإنما هو ( 3 ) احتكاك بتلك الأغراض الفلسفية ، وهي عن منهج ( 4 ) الشريعة قصية ، كادت بها الدين طائفة خبيثة ، وقولهم : إن السلف كانوا ينبطون ( 5 ) مثل هذا المعنى فغير مسلم ، إنما ( 6 ) كانوا يستدلون بالتنبيه العرفي ( 7 ) ، أو الذي يقتضيه اللفظ من جهة اللسان . فأما الاعتبار بالمعنى الباطن الذي يجري مجرى الرموز ، فلم تفعله ( 8 ) قط ، ولا يوجد ( 9 ) في أغراضها من طريق ( 10 ) صحيحة . وأما قولهم : إن هذا هو المقصود في الشريعة من التأديب والإصلاح ، فكلا ، إنما أدبت ، وأصلحت الخلق ، بما أذنت ( 11 ) به ، وصرحت ، وما اقتضاه لسان المخاطبين . وأما حديث عمر رضي الله عنه ( 12 ) فأصل صحيح ، فإن الناس ما زالوا قديما وحديثا بأغراضهم الفاسدة ، يقلبون القرآن ، ويبدلون ما سمعوا من النبي عليه السلام ( 13 ) كما قال عنهم : { يحرفونه من بعد ما عقلوه } [ البقرة : 75 ] وكانوا يقولون للنبي عليه السلام ( 14 ) : { راعنا } [ البقرة : 104 ] وأنتم ممن يبدل كلام الله ( 15 ) ، ولا تتأولونه ( 16 ) كما يجب ، وتضعونه في غير موضعه ، ففهمها ( 17 ) من خوطب بها عنه ، وقد أوضحناها ( 18 ) في " أنواو الفجر " وفي " قانون التأويل " بنهاية البيان .
وأما الذي ذكروه ( 19 ) من الآية التي في قوله : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله } [ البقرة : 114 ] فقد تقدم الجواب عن ( 20 ) مثله ، فإن المراد به
هامش
( 1 ) ج ، ز : - إلى .
( 2 ) ج ، ز : - من .
( 3 ) ج : - م .
( 4 ) ب ؛ نهج .
( 5 ) ب ، ج ، ز : يبطنون . ومعنى نبط : استخرج ، ومنه استنبط .
( 6 ) ج ، ز : أن .
( 7 ) د : العربي .
( 8 ) ج ، ز : يفعله .
( 9 ) ب ، ج ، ز : يؤخذ .
( 10 ) د : طرق .
( 11 ) ب ، ج ، ز : أدبت .
( 12 ) د : - رضي الله عنه .
( 13 ) ب ، ج ، ز : - عليه السلام .
( 14 ) ب ، ج ، ز : - عليه السلام .
( 15 ) د : + عز وجل .
( 16 ) ج : تتناولونه .
( 17 ) ب : فقهها .
( 18 ) د : أوضحنا هذا .
( 19 ) د : ذكره .
( 20 ) ب : عنه .