تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ابتدائه ، ولا في انتهائه ، ولا في أثنائه ، إلى أن الكوكب ( 1 ) رب مدبر ( 2 ) ولو وقع النظر بالناظر على أنه ( 3 ) مدبر ، ما أزاله ( 4 ) منه أنه آفل ، لأنه يظن ( 5 ) أنه ربما كان تدبيره وربانيته في أفوله وطلوعه ( 6 ) . وأما من قال : إنه اعتقد ذلك ، فكذلك يلزمه ما قدمناه في حال النظر والاستدلال المتقدمة . وقول من قال : إنه كان طفلا حين خروجه من الغار الذي خبأته أمه فيه ، خوفا من القتل عليه ، فأخبر ( 7 ) بذلك عن بشاعة ( 8 ) قصور النظر ، إن كان نظرا ( 9 ) ، أو عن فساد الاعتقاد إن كان لذلك معتقدا . وأما قول من قال : إنه كان منكرا ، [ و 76 أ ] ، فصحيح حسن ، فإن إبراهيم بعثه الله ( 10 ) بين قوم عامة ، يعبدون الأصنام التي ينحتون ( 11 ) ، فإن ( 12 ) تخصص منهم أحد ، تعلق بالعلويات ، ورأى أنها أشرف من هذه الأرضيات ، في ظاهر الحال ، فخرجت الخواطر الحائرة ( 13 ) ، بالمقادير ( 14 ) ، فكل ( 15 ) أحد إلى كوكب ، وقمر ، وشمس ، وكان منهم خاصة ، يرون أن هذه الكواكب الزاهرة ، في الأفلاك الدائرة ، هي الفعالة ، ويرجعون إليها بعبادتهم وتقديسهم ، وطلباتهم ، فلما اصطفاه الله بخلته ، وأدبه ( 16 ) بتكرمته ، ورباه بتربيته لأوليائه ، وأنبيائه ( 17 ) ، بأن كره إليهم الأباطيل ، وطهر نفوسهم عن الأضاليل . وهذا يقين ( 18 ) ، فإنك قد ترى ، وسمعت ، بأن القلوب تختلف في الاعتقادات ، فإذا كان هنالك من يربأ بنفسه عن باطل ، إلى آخر ، يرى أنه
هامش
( 1 ) ج ، ز : الكواكب . ( 2 ) ب : - مدبر . ( 3 ) ج ، ز : إله . ( 4 ) ج ، ز : آرا له . ( 5 ) د : - يظن . ( 6 ) د : طلوعه وأفوله . ( 7 ) د : فاحترز . ( 8 ) ج : شباعة . ( 9 ) ج : عن نظر . ( 10 ) ج ، ز : - الله . ( 11 ) ج ، ز : يتخذون . ( 12 ) د : فإذا . ( 13 ) د ، ج ، ز : الجائزة . وكتب على هامش ز : عله : الحائرة . ( 14 ) د : بالمقادر . ( 15 ) ب : كل ، ج ، ز : بكل . ( 16 ) د : وأذنه الله . ( 17 ) د : لأنبيائه وأوليائه . ( 18 ) ب : بقبن . ز : بيقين .