البيوت ، لا أمرت به فيه من إحصاء أعمال أ ( 1 ) واحتياط على بدن ، أو مال ، أو بركة تنزلها على ذي المنزل ، أو رسالة تؤديها إليه ، إذا كان لها صاحبا ، وذلك ، مخصوص بالرسل ، ومنهم ( 2 ) جاء أصل الحديث ، وبعد تقرير هذا فهو تنبيه على تطهير القلوب عن الحسد والحقد ، والغضب ، والبخل ، والخديعة ، والمكر ، وسائر الصفات الذميمة فإنها تمنع من الأعمال الصالحة ( 3 ) بالتنفير ( 4 ) لها ، والإقصاء ( 5 ) لأسبابها . ما تفعله الكلاب في منازلها ، والقلوب منزل للملائكة ، ومعدن الإيمان ، ومحل التقوى ، وهي بين إصبعين من أصابع الرحمن ، وذلك عبارة عن الملائكة المدبرة لها . وإذا طهرت المنازل الحسية ، عن أجسام الكلاب الحسية ( 6 ) فتنزيه القلوب عن صفات المكروه أولى ، فنقر ( 7 ) الحديث على ظاهره ونعبر ( 8 ) منه على طريق الاعتبار ، إلى هذا المعنى المشار إليه فنلحقه به ، ونكون عاملين بالوجهين ، موفين حق اللفظ في المعنيين . وهذا حكم الاعتبار والإلحاق .
قال القاضي أبو بكر ( 9 ) رضي الله عنه : هذه قدحة خاطر ، ولمحة ناظر ، لا يحتاج إليها ، وأصلها إنما ( 10 ) هو من القوم الذين قدمنا شأنهم في تعطيل الشرائع ، وإن كل ما جاء منها وجرى في ألفاظها ، ليس على ظاهره وإنما هو كله مبني على التعبير ( 11 ) عن باطن سواه ، وغرض آخر غيره ، على معنى الكتابة والرموز ، فأراد هذا القائل أن يتوسط ، فذكر ( 12 ) ذلك على هذا الوجه ، وهو معنى فاسد من وجهين ، أحدهما أنه يكاد يقطع بأن هذا لم يكن مقصودا للنبي عليه السلام ( 13 ) . الثاني : أنا ( 14 ) قد وجدنا التصريح بتطهير القلوب ، عن هذه
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : - أ .
( 2 ) د : فيهم .
( 3 ) د : الصالحات .
( 4 ) ج : بالتغيير .
( 5 ) ب ، ج ، ز : الإفضاء .
( 6 ) ب : - على أجسام الكلاب الحسية .
( 7 ) ج ، د ، ز : فيقر .
( 8 ) ج ، ز : يعبر .
( 9 ) د : قال أبي .
( 10 ) د : - إنما .
( 11 ) ب : التغيير .
( 12 ) ج : يذكر .
( 13 ) ب : - عليه السلام ، ب ، ز : + صلى الله عليه وسلم .
( 14 ) د : إنه .