أنه لم يحط العقل به من أوليته حتى كانت العلماء ، وهم الأنبياء الذين يطرقون بيانه ، ويوضحون قانونه ، وخذ علم الهيئة ، فليس في العقل ( 1 ) استقلال أن يحيط ( 2 ) بمدار الأفلاك وترتيبها ، وطلوع الكواكب وغروبها ، في مجار ( 3 ) مختلفة منها ، وتمييز المنتقل من الثابت ، وتفصيل انتقاله ، وإن أدرك نفس الانتقال ، ويرى ما ذكروه قبل ( 4 ) ، كيف كانت كلها دعاوي لا برهان عليها ، حتى إن صاحب الهيئة يبرهن ، فإذا وقف عليه البرهان ، طفر ( 5 ) فقال : رصدت أو رصد ( 6 ) فلان ، فبينما نحن معه في برهان عقلي ، إذا بنا قد خرجنا معه إلى خبر تكذيبي أو كذبي .
وخذ الطبيعيات وترتيبها في النشوء ( 7 ) وضبط الاستقصات في البدء ( 8 ) ، و ( 9 ) كيف خرج منها ما خرج إلى الجسمية ، وكيف تحرك على رأيهم من الهيولي إلى الصورة ، وكيف تألفت الموجودات . وقد قدمنا عنهم في ذلك دعاوى لا أصل لها ، تصلح أن يسامر بها الملوك ، لاستجلاب شارد المنام .
وخذ ضبط صحة الحيوانات بقانون ، ورده ( 10 ) بالطب ( 11 ) عند عدول ( 12 ) الأمزجة عن الاعتدال ، وإدراك النبات ( 13 ) في درجاته ، ومنافعه ومضاره ، هل يتفق في المعقول أن يدرك ذلك أحد بقضيات العقول ؟ أما أنه إذا رتب له قانون ، أو ذكر له تمثيل ، أو نصب له دليل ، أمكن أن يتوصل به إلى ما يقتضيه وضعه .
وخذ النجومي فإنه يقال له : أيها الحاكم على ما يأتي بما يرى من نصبة ، ويطلع عليه ( 14 ) من رتبة ، هل علمت ذلك بتجربة استمرت بها العادة
هامش
( 1 ) د : العقول .
( 2 ) د : تحيط .
( 3 ) ب ، ج ، ز : مجاري .
( 4 ) ب ، ج ، ز : قيل : وكتب على هامش ز : عله : قبل .
( 5 ) ج : طفى . أما معنى طفر فهو : وثب في ارتفاع . وطفا : ارتفع .
( 6 ) د : وجد .
( 7 ) ب ، ج ، ز : الشيء .
( 8 ) ب ، ز : البدو ، ج : البدن .
( 9 ) د : - و .
( 10 ) ب ، ج ، ز : وردوه .
( 11 ) ب : كتب على الهامش : ( إلى الطب ) .
( 12 ) د : عذول .
( 13 ) د : البنات .
( 14 ) ب ، ج ، ز : إليه .