تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أنه لم يحط العقل به من أوليته حتى كانت العلماء ، وهم الأنبياء الذين يطرقون بيانه ، ويوضحون قانونه ، وخذ علم الهيئة ، فليس في العقل ( 1 ) استقلال أن يحيط ( 2 ) بمدار الأفلاك وترتيبها ، وطلوع الكواكب وغروبها ، في مجار ( 3 ) مختلفة منها ، وتمييز المنتقل من الثابت ، وتفصيل انتقاله ، وإن أدرك نفس الانتقال ، ويرى ما ذكروه قبل ( 4 ) ، كيف كانت كلها دعاوي لا برهان عليها ، حتى إن صاحب الهيئة يبرهن ، فإذا وقف عليه البرهان ، طفر ( 5 ) فقال : رصدت أو رصد ( 6 ) فلان ، فبينما نحن معه في برهان عقلي ، إذا بنا قد خرجنا معه إلى خبر تكذيبي أو كذبي . وخذ الطبيعيات وترتيبها في النشوء ( 7 ) وضبط الاستقصات في البدء ( 8 ) ، و ( 9 ) كيف خرج منها ما خرج إلى الجسمية ، وكيف تحرك على رأيهم من الهيولي إلى الصورة ، وكيف تألفت الموجودات . وقد قدمنا عنهم في ذلك دعاوى لا أصل لها ، تصلح أن يسامر بها الملوك ، لاستجلاب شارد المنام . وخذ ضبط صحة الحيوانات بقانون ، ورده ( 10 ) بالطب ( 11 ) عند عدول ( 12 ) الأمزجة عن الاعتدال ، وإدراك النبات ( 13 ) في درجاته ، ومنافعه ومضاره ، هل يتفق في المعقول أن يدرك ذلك أحد بقضيات العقول ؟ أما أنه إذا رتب له قانون ، أو ذكر له تمثيل ، أو نصب له دليل ، أمكن أن يتوصل به إلى ما يقتضيه وضعه . وخذ النجومي فإنه يقال له : أيها الحاكم على ما يأتي بما يرى من نصبة ، ويطلع عليه ( 14 ) من رتبة ، هل علمت ذلك بتجربة استمرت بها العادة
هامش
( 1 ) د : العقول . ( 2 ) د : تحيط . ( 3 ) ب ، ج ، ز : مجاري . ( 4 ) ب ، ج ، ز : قيل : وكتب على هامش ز : عله : قبل . ( 5 ) ج : طفى . أما معنى طفر فهو : وثب في ارتفاع . وطفا : ارتفع . ( 6 ) د : وجد . ( 7 ) ب ، ج ، ز : الشيء . ( 8 ) ب ، ز : البدو ، ج : البدن . ( 9 ) د : - و . ( 10 ) ب ، ج ، ز : وردوه . ( 11 ) ب : كتب على الهامش : ( إلى الطب ) . ( 12 ) د : عذول . ( 13 ) د : البنات . ( 14 ) ب ، ج ، ز : إليه .