يعم الخلق بالضلال ( 1 ) فما يؤمنكم أن يكون ما يأتي ( 2 ) به الرسول سببا لإضلال الخلق ، وقد قلتم أن للمعجزة ستة شروط ، وعلى كل شرط منها من الأشكال ما يملأ القراطيس فكيف يخلص من هذا ؟ وهذا وأنتم بعد إلى الآن ، لا تدرون هل دلالة المعجزة عقلية أو عادية ، فمتى تقطع هذه العقاب العشرة ( 3 ) ، ويرتقي ( 4 ) إلى يفاع ( 5 ) المعرفة ؟ والناس ضعفاء ، والشعوب كثيرة ، والعمر قصير ، والذي يدعي أنه وصل قليل ، والآلات معدومة ، أو متعذرة ، والسفر طويل ، لقد أبعدتم النجعة على الخلق في المطلوب . والذي يمكن أن ينظر الإنسان في أمهات الفضائل [ و 63 أ ] ، وهي الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة ( 6 ) ، فإذا ( 7 ) حصل عليها فما وراءها مرمى ، ولا بعدها مطلب ، ولا يحتاج في ذلك إلى رسالة قد أدركها خلق دون نبي .
عاصمة :
قال القاضي أبو بكر ( 8 ) رضي الله عنه : هذا مذهب ليس عليه أحد من الخلق له حصافة ( 9 ) ، بيد أنه لما كان الابتلاء من الله بالوظائف ، أمرا تعافه النفوس ، وتقف دونه القدرة ، وتغلب عليه الراحة ، ركنت النفوس الأمارة بالسوء إلى البطالة ، وكانت الجبلة مفطورة على الشهوات . وانتقاء ( 10 ) المختار بعيد عن الخلق ، وبينهم وبين كمال النظر حجاب . ركن إلى الدعة ، وتعلق بذيل العجز ، الأكثر ( 11 ) في الوجود ، الأقل في الاعتداد . وهم - وإن كانوا لا يتظاهرون به لغلبة الإسلام - فإنهم يبطنونه ، ولم ألق عليه مناظرا في رحلتي إلا
هامش
( 1 ) د : بالإضلال .
( 2 ) ب : مأتى .
( 3 ) ب ، ج ، ز : العشر .
( 4 ) ج ، ز : ترتقي .
( 5 ) ب : بقاع .
( 6 ) ب ، ج ، ز : - الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة . وكتب على هامش ب ، ز : ها هنا بياض في الأصل .
( 7 ) ب ، ج ، ز : وإذا .
( 8 ) د : قال أبي .
( 9 ) د : خصافة .
( 10 ) ج ، ز : انتفاء .
( 11 ) د : من .