فإن قيل قد سطره أفلاطون ، وسقراط ( 1 ) ، والفاضل بقراط ( 2 ) ، قلنا : قد رأينا ما سطروا ، وطالعنا ما ذكروا ، وتحققنا أنهم ( 3 ) قد قصروا ، وعدا عليهم ما ائتمروا ، ولولا التطويل لسردنا عليكم من خرافاتهم ، ما ينبئ عن سخافاتهم ، الله م تحقيقا ( 4 ) أن ذلك لمحمول ( 5 ) على المترجم ( 6 ) ، ومحسوب في جهله أو قصده إلى التخليط ، وهم ( 7 ) قوم أخذوا ( 8 ) كلام الأنبياء وخصوصا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ( 9 ) ، الذي أوتي من جوامع الكلم بأوساطه وأطرافه ، وضم له ( 10 ) من كل جوانبه ، فبدلوه وحرفوه ، ووضعوه على قوالب أغراضهم ، فاستوضعوه ، حتى استضعفوه ( 11 ) ، وهذا لأن ( 12 ) مترجم كلامهم من اليونانية إلى العربية ، لم يتوله عدل ، بل فاسق ، بل كافر ، إلا ( 13 ) مستخف مهتوك زائغ ، لا سيما وللسعادة عندهم سبيل متخذة ( 14 ) للأمجاد ، لا يدركها إلا الأفراد ( 15 ) ، وعليها من القواطع أسداد ، سد ابن سود طريقها ( 16 ) ، وغاب ابن بيض ( 17 ) عن تحقيقها ، ألا ترى أنهم لم يجتمعوا فيها على طاق ، ولا قامت لهم فيها دلالة على ساق ، فإن تطلعوا إلى ذلك ( 18 ) مدعين ، فقل هاتوا [ و 65 ب ] برهانكم إن كنتم صادقين . ففي كل فصل قدمناه لكم ( 19 ) أصل في الرد عليهم ، يوضح تناقضهم ، فلا معنى للتكرار ( 20 ) .
هامش
( 1 ) فيلسوف يوناني . عاش بين ( 470 - 339 ق . م ) .
( 2 ) بقراط الحكيم أو الإلهي ، توفي سنة 357 ق . م . على الراجح .
( 3 ) ب : - قد .
( 4 ) ب : تخفيفا . ج : تحقلقا .
( 5 ) ب : محمول .
( 6 ) ب : الترحم .
( 7 ) ب : هو .
( 8 ) لا يقصد أفلاطون وأرسطو . وإنما يقصد الذين ترجموا وأخذوا بالفلسفة اليونانية بعد ترجمتها .
( 9 ) د : - صلى الله عليه وسلم .
( 10 ) ج ، ز : له .
( 11 ) د : استبضعوه .
( 12 ) د : وبعد الآن .
( 13 ) كذا في جميع النسخ .
( 14 ) ب ، ج ، ز : منجدة .
( 15 ) د : أفراد .
( 16 ) ج : وطريقها .
( 17 ) د : أبيض .
( 18 ) د : تطلعوا لذلك .
( 19 ) ب : - لكم .
( 20 ) د : لتكراره . ز : في الهامش : في نسخة لتكراره .