الأنبياء ، وما أبانته ( 1 ) من الشرائع ، وحثت عليه من المكارم ، وزجرت عنه من الدناءات ، بما أوضحت من القوانين ، ووضعت من المصالح ، ثم درس منها ما درس ، وبقي منها ما بقي ، فبنوا عليه ، وأضافوه إليه ، فمنه ما نقلوه على وجهه ، ومنه ما أدركوه بما وافق الأغراض ، وقام بداعية الانزجار والانتهاض ، وجرى في سنن المنى أو ( 2 ) الهوى .
وأما تطهير الأبدان عن الأقذار ، فأمر جبلي ، لا متعلق فيه ، لأن الرسل لم تأت لبيانه ، أما أنها حضت عليه ، وحثت ، وندبت إليه ، وألزمت ( 3 ) .
وأما تطهير القلوب [ و 65 أ ] عن أوضار الدناءات ، فيبعد ( 4 ) أن يصرف ( 5 ) عنها وازع من الذات ، فإنها مركبة في الحيوانات فطرة ، وفي هيئة ( 6 ) الإنسان جبلة ( 7 ) ، وهو مركب على الغضب والشهوة والحرص ( 8 ) والغلبة ، وعلى ذلك من العقل رقيب ، وبينهما مجاذبات كثيرة ، مسلمة منا ومنهم ، وإنما يكون التطهير بعمل ، هو جلاء القلوب ، وبعد الجلاء يكون الحصول بمعاملة أو ( 9 ) مقابلة ، ولا نطول معهم في أن كيفية الجلاء تكون ( 10 ) بتوقيف عن بصير مبصر ، بل نقف معهم عن ( 11 ) المقابلة ، فنقول : إنها لا تكون بتنبيه حتى جعله بعضهم خاطراً ، وقد لا يخطر ( 12 ) الخاطر ، وإذا وجد قد يضعف ( 13 ) ولا يتسدد ، فلا بد من داع ، إن كان له وازع ( 14 ) ، والمجاهدات بين المتعارضات باب عظيم ، يفتقر إلى قانون طويل ، ليس من بزهم ، ولا يقوم به إلا العالم بتفاصيله وقانونه .
هامش
( 1 ) ج : وما أبا بنته .
( 2 ) ب ، ج ، ز : - أ .
( 3 ) أي فنعم .
( 4 ) ب ، ج ، ز : فبعيد .
( 5 ) ب : يصدر . وكتب على الهامش : يصرف . ج ، ز : كتب على الهامش : يصدف .
( 6 ) د : بنية .
( 7 ) ب ، ز : كتب على الهامش : بنية الإنسان جملة .
( 8 ) ب ، د ، ز : الفرس . ج : والمرس . وأقترح : الحرص .
( 9 ) ب ، ج ، ز : - أ .
( 10 ) ب ، د : يكون .
( 11 ) ب ، ج ، ز : على .
( 12 ) د : يحضر .
( 13 ) ب : يضف . د : يصيب .
( 14 ) د : واع .