من مسام الأرض إلا ما يقع تحت الجبال الصلبة ، فإنها لا تنفش ( 1 ) ، فإذا احتقن صار مادة للمعادن ، وإذا وجد منفذا في شعب الجبال ، فإن كان ضعيفا ، بردته ( 2 ) حرارة الشمس ورجع ( 3 ) هواء ، وإن كان قويا ، أو كانت حرارة الشمس ضعيفة ، ولم تؤثر الشمس فيه فيجتمع ، وربما أعانت الريح على جمعه ، بأن تسوق البعض إلى البعض حتى يتلاحق ، فإذا انتهى إلى الطبقة الباردة تكاثف ( 4 ) ، وعاد ( 5 ) ماء ، وتقاطر ، فيسمى ( 6 ) مطرا ، فإن أدركه برد شديد جمد ( 7 ) ونزل كالقطن المندوف ، وإن ( 8 ) لم تدركها ( 9 ) برودة حتى اجتمعت قطرات ثم أدركتها حرارة من الجوانب فانهزمت ( 10 ) البرودة إلى بواطنها صارت ( 11 ) بردا .
عاصمة :
قال القاضي أبو بكر ( 12 ) رضي الله عنه : لهذا وأمثاله [ و 57 ب ] ، قال ربنا تعالى : { ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكن سلطان مبين } [ الصافات : 156 ] ، قولهم : إن الشمس تفعل كذا إلى قولهم دخانا ( 13 ) . تحكم بغير علم ، وتشهي ( 14 ) بغير نيل ( 15 ) ، وقولهم : إن تلك الأبخرة تنفش ( 16 ) . ما الذي ينفشها ( 17 ) ؟ وقولهم : تخرج ( 18 ) من مسام الأرض ، يريد من خللها ، ما من
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : تتنفس .
( 2 ) كذا في جميع النسخ . ولعله : بددته . عكس ما يأتي من قوله . فيسجتمع . المقاصد : بددته ( ص 340 ) .
( 3 ) ج ، ز : صار .
( 4 ) ج : وتكاثف .
( 5 ) ج : عا .
( 6 ) ب ، ج ، ز : ويسمى . المقاصد : وسمى - ويسمى ( ص 340 ) .
( 7 ) ج : جمع .
( 8 ) ب ، ج ، ز : فإن .
( 9 ) د : يدركها .
( 10 ) ب ، ج ، ز : فانهرقت . المقاصد : فانهزمت ( ص 340 ) .
( 11 ) ب ، ز : صار . قارن ( المقاصد ، ص 340 ) .
( 12 ) د : قال أبي .
( 13 ) ب ، ج ، ز : دخان .
( 14 ) د : تشبه . والأفصح أن يقال : تشه .
( 15 ) ج ، ز : نسك .
( 16 ) ب ، ج ، ز : تتنفس .
( 17 ) ب ، ج ، ز : ينفسها .
( 18 ) ب : يخرج .