وما بينهما من والسطة ، ترجع إليهما ، أو تقف بينهما ، وأعظم من ذلك القول في انحصار العالم إلى الموجودات على ترتيبها ، وتدبيرها ، ما بين وجود ، وعدم ، وبقاء ، وفناء ، وتكليف ، وإعفاء ، وتعجيل ، وإمهال ، ودنيا ، وآخرة ، وثواب وعقاب ، في عموم ذلك . ومن هذا المتقدم أصل متفق عليه بين منزلي النفي والإثبات وهو ( 1 ) الوجود ، والعدم ، والحركة ، والسكون فرعا عليه ( 2 ) ، ومنه متفق عليه بين أهل الملل ، ومنه متفق عليه بين أهل السنة . ومن جملة المتفق عليه مما تقدم ، أن الجوهر لا يخلو عن حركة ، أو سكون . وعجبا لبعض علمائنا فإنه استدل عليه ، ولئن احتاج إلى دليل ، لم يثبت لنا شيء بعده .
ومن المختلف فيه ، القول في وجود لون خلاف ما شاهدناه ، فمن قائل إن الألوان منحصرة ، ومن قائل إنها غير منحصرة ، ومن واقف . وفي حديث المعراج ( حتى بلغت سدرة المنتهى فغشيتها ( 3 ) ألوان لا أدري ما هي ) وقد تكلمنا عليه في شرح الحديث .
ومسألة الانحصار ( 4 ) ، هذه ، مسألة مشكلة ، فإن العلم الذي به أدرك ( 5 ) المرء ( 6 ) انقسام الموجودات إلى جواهر وأعراض ، به أدرك أن موجودا ليس بجوهر ولا عرض ( 7 ) ، ولا نعلمه ( 8 ) ، وأن جهات المخلوق ستة لا سابع لها ، وأن الكون من حركة وسكون لا ثالث لهما ، وأن السواد والحمرة [ و 38 ب ] ، لا غاية وراءهما ، وإن كان بينهما وسائط ، وأن العلم لا تعلق له بالعدم المحض ، وإنما يتعلق بمعدوم مقدر ( 9 ) . فإن قدرت ( 10 ) عالما آخر ، وأمكننا فهمه ، فقدر موجودا ليس بجوهر ولا عرض ، وكونا ليس بحركة ولا سكون ( 11 ) ، ولونا ما ( 12 ) ليس بحمرة ولا سواد ، وجهة سابعة ( 13 ) لمخلوق . فإن
هامش
( 1 ) ب : - هو .
( 2 ) د : فرعى علته .
( 3 ) ب ، ج ، ز : فغشيها .
( 4 ) ج ، د ، ز : + و .
( 5 ) د : أدركنا .
( 6 ) د : - المرء ، ج : الذي أدرك به المرء .
( 7 ) ج ، ز : بياض وصحح في ز : على أنه بياض لا معنى له ، فلا يدل على نقص .
( 8 ) ج ، ز : يعلمه .
( 9 ) ج : مقدور . ز : كتب عل الهامش مقدور .
( 10 ) ز : كتب على الهامش : مبحث نفيس .
( 11 ) ج : سكوتا .
( 12 ) ب ، ج ، ز : - ما .
( 13 ) ج : سابقة .