وجب أن ينحصر ذلك في المعلوم ، فلا تسأل عما وراءه بنفي أو إثبات ، وقد بسطناه في موضعه .
قال القاضي أبو بكر ( 1 ) : قال ابن الجويني : ( والدليل على أنها منحصرة ، أنها لو كانت غير منحصرة لتعلق العلم منها ( 2 ) ، بآحاد لا ( 3 ) تتناهى على التفصيل وذلك محال ) ( 4 ) .
قال القاضي أبو بكر ( 5 ) رضي الله عنه : هذا كلام محذوف لأن قوله : ( لو كانت غير منحصرة ) مقدمة واحدة لا تنتج شيئا باتفاق من العقلاء ، فلا يصح أن يرتب ( 6 ) عليها قوله : ( لتعلق العلم منها ( 7 ) بآحاد لا تتناهى على التفصيل ) حتى يقول : هي منحصرة ولا بد أن تكون معلومة ، فإن الحكم على المجهول بحصره أو عدمه محال . وإذا كانت معلومة ، فلا بد أن يتعلق بها العلم ( 8 ) على التفصيل ، والتفصيل هو الحصر ( 9 ) ، فآل نفي الحصر إلى إثباته ، فبطل في نفسه ، وهذا هو برهان الخلف . قال ابن الجويني : ( فإن قالت الجهلة الباري عالم بما لا يتناهى ( 10 ) على التفصيل سفهنا عقولهم ) ( 10 ) . قال القاضي أبو بكر ( 11 ) رضي الله عنه : يريد أن التفصيل كما قدمنا ، يقتضي الحصر والنهاية ، فكيف يضاف إليه ، ما لا يقتضي النهاية والحصر ، فإن كان للتفصيل عند أحد معنى غير الحصر والتناهي فليركب عليه ما يليق به ، وقدمنا أن ( 12 ) لفظ الجملة والتفصيل ليس شرعيا . قال ابن الجويني : ( إذا تعلق علم الله بجواهر
هامش
( 1 ) د : - قال القاضي أبو بكر .
( 2 ) ب ، ج ، ز : بها .
( 3 ) ج : فلا .
( 4 ) البرهان ؛ مستحيل . المخطوط السابق الذكر ورقة 18 .
( 5 ) د : قال أبي .
( 6 ) د : يرتب . وهذا اتباع للمنطق اليوناني وقد ذكر ابن تيمية أن المقدمة الواحدة منتجة .
( 7 ) ب ، ج ، ز : بها .
( 8 ) د : يتعلق العلم بها .
( 9 ) ز : كتب على الهامش : قف : التفصيل هو الحصر .
( 10 ) في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي : ( فإن استنكر الجهلة ذلك وشمخوا بآنافهم ، وقالوا : الباري تعالى عالم بما لا يتناهى على التفصيل سفهنا عقولهم ، ج 3 ص 266 ) وهو نفس النص الوارد في مخطوط البرهان ورق 18 .
( 11 ) د : قال أبي .
( 12 ) ج : - أن .