والقول في القدرة أقرب منه في العلم ، لأن الآفة في ( 1 ) العجز معقولة مشاهدة ، والعلم وإن كان أظهر ، فهو خفي عن المشاهدة ، ولكن إتقانه المتعلق به ، يظهره قطعا ، وهذه الصفات الأربعة ( 2 ) ثابتة للصانع قطعا ، وهي القدرة ، والعلم ، والإرادة ، والحياة ، ومنهم من يقر بالعلم ، لكن يدعون أنه على وجوه ، منهم من يقول : إنه حادث ، ويفتقر إلى علم يحدث به ، ولا موجود محدث أقوى احتياجا إلى العلم من العلم .
ومنهم من يقول : إنه عالم بالجمل لا بالتفصيل ، لأنه عندهم أحدث الأصول ( 3 ) بعلم ، ثم رتب عليه الحوادث المتعلق بعضها ببعض ، الكائن بعضها عن بعض ، فلا يخلقها ولا يعلمها .
قال القاضي أبو بكر ( 4 ) رضي الله عنه : وهذا من العجب ولولا أنه علمها على التفصيل ، ما خلق لها من يعلمها على التفصيل ، ويوجدها على الإحكام والتريب ، فإذا أقروا بذلك ، فقد ( 5 ) أقروا بأنه يعلمها على التفصيل ، وإنما العجب كل العجب من كلمات صدرت عن أبي المعالي ( 6 ) [ و 37 ب ] فادحة تحوم ( 7 ) ، أو تشف ( 8 ) على أن علم الباري ، لا يتعلق بالمعلومات على التفصيل ( 9 ) ، ونصها ، قال : ( إذا تعلق علم الباري بجواهر لا تتناهى فمعنى
هامش
( 1 ) د : من . وكتب على هامش ب ، ز : من تصحيحا ل - : في .
( 2 ) د : الأربع .
( 3 ) ز : كتب على الهامش : أي أصول العالم .
( 4 ) د : قال أبي .
( 5 ) ب ، ز : - فقد .
( 6 ) عبد الملك بن أبي محمد بن عبد الله بن يوسف شافعي المذهب ، أشعري الاعتقاد متأثرا بآراء الفلاسفة وهو الذي وجه أنظار الغزالي إلى الاتجاه الفلسفي . له مؤلفات ذهب فيها مذهب الأشاعرة إلا أنه خالفهم في أشياء ثم رجع إلى مذهب السلف كما صرح به في عقيدته النظامية . وقد حقق أخيرا ( 1969 م ) الدكتور النشار وبعض تلامذته كتابه الشامل الذي رد فيه على المعتزلة والفلاسفة وبين وجهة نظر الأشاعرة . توفي سنة 478 ه - / 1085 م .
( 7 ) د : يحوم .
( 8 ) ج : تسب ، د : يسف ، ز : تسف .
( 9 ) ز : كتب على الهامش : قف على قول إمام الحرمين بالاسترسال ، وبسط الكلام معه .