تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أَفَاطِمُ بَكِيِّ وَلا تَسْأَمِي . . . بِصُبْحِكِ . مَا طَلَعَ الْكَوْكَبُ ! هُوَ الْمَرْءُ يَبْكِي . وَحُقَّ الْبُكَاء ! . . . هُوَ الْمَاجِدُ السَّيِّدُ الطَّيِّبُ ! فَأَوْحَشَتِ الأَرْضُ مِنْ فَقْدِهِ . . . . وَأَيُّ الْبَرِيَّةِ لا يُنْكَبُ ؟ فَمَا لِيَ بَعْدَكَ حَتَّى الْمَمَاتِ . . . إِلا الْجَوَى الدَّاخِلُ الْمُنْصِبُ فَبَكِّي الرَّسُولَ ! وَحُقَّتْ لَهُ . . . شُهُودُ الْمَدِينَةِ وَالْغُيَّبُ ! لِتَبْكِيكَ شَمْطَاءُ مَضْرُورَةٌ . . . . إِذَا حُجِبَ النَّاسُ لا تُحْجَبُ لِيَبْكِيكَ شَيْخٌ أَبُو وِلْدَةٍ . . . يَطُوفُ بِعَقْوَتِهِ أَشْهَبُ وَيَبْكِيكَ رَكِبٌ إِذَا أَرْمَلُوا . . . . فَلَمْ يُلْفَ مَا طَلَبَ الطُّلَّبُ وَتَبْكِي الأَبَاطِحُ مِنْ فَقْدِهِ . . . . وَتَبْكِيهِ مَكَّةُ وَالأَخْشَبُ وَتَبْكِي وَعِيرَةُ مِنْ فَقْدِهِ . . . بِحُزْنٍ وَيُسْعِدُهَا الْمِيثَبُ ! فَعَيْنَيَّ مَا لَكِ لا تَدْمَعِينَ ؟ . . . وَحُقَّ لِدَمْعِكِ يُسْتَسْكَبُ ! وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا : أَعَيْنِي جُودَا بِدَمْعٍ سَجَمْ . . . يُبَادِرُ غَرْبًا بِمَا مُنْهَدِمْ أَعَيْنِي فَاسْحَنْفِرَا وَاسْكُبَا . . . بِوَجْدٍ وَحُزْنٍ شَدِيدِ الأَلَمْ عَلَى صَفْوَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعِبَادِ . . . . وَرَبِّ السَّمَاءِ وَبَارِي النَّسَمْ عَلَى الْمُرْتَضَى لِلْهُدَى وَالتُّقَى . . . . وَلِلرُّشْدِ وَالنُّورِ بَعْدَ الظُّلَمْ عَلَى الطَّاهِرِ الْمُرْسَلِ الْمُجْتَبَى . . . . رَسُولٍ تَخَيَّرَهُ ذُو الْكَرَمْ وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا : أَرِقْتُ فَبِتُّ لَيْلِيَ كَالسَّلِيبِ . . . لِوَجْدٍ فِي الْجَوَانِحِ ذِي دَبِيبِ ! فَشَيَّبَنِي . وَمَا شَابَتْ لِدَاتِي . . . . فَأَمْسَى الرَّأْسُ مِنِّي كَالْعَسِيبِ لِفَقْدِ الْمُصْطَفَى بِالنُّورِ حَقًّا . . . . رَسُولِ اللَّهِ . مَا لَكَ مِنْ ضَرِيبِ كَرِيمِ الْخِيمِ أَرْوَعِ مَضْرَحِيٍّ . . . . طَوِيلِ الْبَاعِ مُنْتَجَبٍ نَجِيبِ ! ثَمَالِ الْمُعْدَمِينِ وَكُلِّ جَارٍ . . . . وَمَأْوَى كُلِّ مُضْطَهَدٍ غَرِيبِ فَإِمَّا تُمْسِ فِي جَدَثٍ مُقِيمًا . . . . فَقِدْمًا عِشْتَ ذَا كَرَمٍ وَطِيبِ ! وَكُنْتَ مُوَفَّقًا فِي كُلِّ أَمْرٍ . . . وَفِيمَا نَابَ مِنْ حَدَثِ الْخُطُوبِ وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : عَيْنِ جُودِي بِدَمْعَةٍ تسكاب . . . للنبي المطهر الأواب
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 250 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا