أَفَاطِمُ بَكِيِّ وَلا تَسْأَمِي . . . بِصُبْحِكِ . مَا طَلَعَ الْكَوْكَبُ !
هُوَ الْمَرْءُ يَبْكِي . وَحُقَّ الْبُكَاء ! . . . هُوَ الْمَاجِدُ السَّيِّدُ الطَّيِّبُ !
فَأَوْحَشَتِ الأَرْضُ مِنْ فَقْدِهِ . . . . وَأَيُّ الْبَرِيَّةِ لا يُنْكَبُ ؟
فَمَا لِيَ بَعْدَكَ حَتَّى الْمَمَاتِ . . . إِلا الْجَوَى الدَّاخِلُ الْمُنْصِبُ
فَبَكِّي الرَّسُولَ ! وَحُقَّتْ لَهُ . . . شُهُودُ الْمَدِينَةِ وَالْغُيَّبُ !
لِتَبْكِيكَ شَمْطَاءُ مَضْرُورَةٌ . . . . إِذَا حُجِبَ النَّاسُ لا تُحْجَبُ
لِيَبْكِيكَ شَيْخٌ أَبُو وِلْدَةٍ . . . يَطُوفُ بِعَقْوَتِهِ أَشْهَبُ
وَيَبْكِيكَ رَكِبٌ إِذَا أَرْمَلُوا . . . . فَلَمْ يُلْفَ مَا طَلَبَ الطُّلَّبُ
وَتَبْكِي الأَبَاطِحُ مِنْ فَقْدِهِ . . . . وَتَبْكِيهِ مَكَّةُ وَالأَخْشَبُ
وَتَبْكِي وَعِيرَةُ مِنْ فَقْدِهِ . . . بِحُزْنٍ وَيُسْعِدُهَا الْمِيثَبُ !
فَعَيْنَيَّ مَا لَكِ لا تَدْمَعِينَ ؟ . . . وَحُقَّ لِدَمْعِكِ يُسْتَسْكَبُ !
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا :
أَعَيْنِي جُودَا بِدَمْعٍ سَجَمْ . . . يُبَادِرُ غَرْبًا بِمَا مُنْهَدِمْ
أَعَيْنِي فَاسْحَنْفِرَا وَاسْكُبَا . . . بِوَجْدٍ وَحُزْنٍ شَدِيدِ الأَلَمْ
عَلَى صَفْوَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعِبَادِ . . . . وَرَبِّ السَّمَاءِ وَبَارِي النَّسَمْ
عَلَى الْمُرْتَضَى لِلْهُدَى وَالتُّقَى . . . . وَلِلرُّشْدِ وَالنُّورِ بَعْدَ الظُّلَمْ
عَلَى الطَّاهِرِ الْمُرْسَلِ الْمُجْتَبَى . . . . رَسُولٍ تَخَيَّرَهُ ذُو الْكَرَمْ
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا :
أَرِقْتُ فَبِتُّ لَيْلِيَ كَالسَّلِيبِ . . . لِوَجْدٍ فِي الْجَوَانِحِ ذِي دَبِيبِ !
فَشَيَّبَنِي . وَمَا شَابَتْ لِدَاتِي . . . . فَأَمْسَى الرَّأْسُ مِنِّي كَالْعَسِيبِ
لِفَقْدِ الْمُصْطَفَى بِالنُّورِ حَقًّا . . . . رَسُولِ اللَّهِ . مَا لَكَ مِنْ ضَرِيبِ
كَرِيمِ الْخِيمِ أَرْوَعِ مَضْرَحِيٍّ . . . . طَوِيلِ الْبَاعِ مُنْتَجَبٍ نَجِيبِ !
ثَمَالِ الْمُعْدَمِينِ وَكُلِّ جَارٍ . . . . وَمَأْوَى كُلِّ مُضْطَهَدٍ غَرِيبِ
فَإِمَّا تُمْسِ فِي جَدَثٍ مُقِيمًا . . . . فَقِدْمًا عِشْتَ ذَا كَرَمٍ وَطِيبِ !
وَكُنْتَ مُوَفَّقًا فِي كُلِّ أَمْرٍ . . . وَفِيمَا نَابَ مِنْ حَدَثِ الْخُطُوبِ
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ :
عَيْنِ جُودِي بِدَمْعَةٍ تسكاب . . . للنبي المطهر الأواب
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 250
مساهمون: ابن سعد
ص٢٥٠