أَنَّى . لَكِ الْوَيْلاتُ ! مِثْلُ مُحَمَّدِ . . . فِي كُلِّ نَائِبَةٍ تَنُوبُ وَمَشْهَدِ ؟
فَابْكِي الْمُبَارَكَ وَالْمُوَفَّقَ ذَا التُّقَى . . . . حَامِي الْحَقِيقَةِ ذَا الرَّشَادِ الْمُرْشِدِ
مَنْ ذَا يَفُكُّ عَنِ الْمُغَلَّلِ غَلَّهُ . . . بَعْدَ الْمَغِيبِ فِي الضَّرِيحِ الْمُلْحَدِ ؟
أَمْ مَنْ لِكُلِّ مُدَفَّعٍ ذِي حَاجَةٍ . . . . وَمُسَلْسَلٍ يَشْكُو الْحَدِيدَ مُقَيَّدِ ؟
أَمْ مَنْ لِوَحْيِ اللَّهِ يُتْرَكُ بَيْنَنَا . . . فِي كُلِّ مُمْسَى لَيْلَةٍ أَوْ فِي غَدِ ؟
فَعَلَيْكَ رَحْمَةُ رَبِّنَا وَسَلامُهُ . . . . يَا ذَا الْفَوَاضِلِ وَالنَّدَى وَالسُّودَدِ !
هَلا فَدَاكَ الْمَوْتَ كُلُّ مُلَعَّنٍ . . . شَكْسٍ خَلائِقُهُ لَئِيمِ الْمُحْتِدِ ؟
وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا :
أَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ . . . عَلَى الْمُصْطَفَى بِالنُّورِ مِنْ آلِ هَاشِمِ
عَلَى الْمُصْطَفَى بِالْحَقِّ وَالنُّورِ وَالْهُدَى . . . وَبِالرُّشْدِ بَعْدَ الْمُنْدَبَاتِ الْعَظَائِمِ
وَسِحَّا عَلَيْهِ وَابْكِيَا . مَا بَكَيْتُمَا . . . . عَلَى الْمُرْتَضَى لِلْمُحْكَمَاتِ الْعَزَائِمِ
عَلَى الْمُرْتَضِي لِلْبِرِّ وَالْعَدْلِ وَالتُّقَى . . . . وَلِلدَّيْنِ وَالإِسْلامِ بَعْدَ الْمَظَالِمِ
عَلَى الطَّاهِرِ الْمَيْمُونِ ذِي الْحِلْمِ وَالنَّدَى . . . وَذِي الْفَضْلِ وَالدَّاعِي لَخَيْرِ التَّرَاحُمِ
أعيني ماذا . بعد ما قَدْ فُجِعْتُمَا . . . بِهِ . تَبْكِيَانِ الدَّهْرَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ ؟
فَجُودَا بِسَجْلٍ وَانْدُبَا كُلَّ شَارِقٍ . . . رَبِيعَ الْيَتَامَى فِي السِّنِينَ الْبَوَازِمِ !
قَالَ : وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بنت عبد المطلب ترثي رسول الله . ص :
لَهْفَ نَفْسِي ! وَبِتُّ كَالْمَسْلُوبِ . . . آرِقُ اللَّيْلِ فِعْلَةَ الْمَحْرُوبِ !
مِنْ هُمُومٍ وَحَسْرَةٍ رَدَفَتْنِي . . . . لَيْتَ أَنِّي سُقِيتُهَا بِشَعُوبِ !
حِينَ قَالُوا : إِنَّ الرَّسُولَ قَدَ أَمْسَى . . . وَافَقَتْهُ مَنِيَّةُ الْمَكْتُوبِ !
إِذْ رَأَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَرِيعٌ . . . . فَأَشَابَ الْقَذَالَ أَيَّ مَشِيبِ
إِذْ رَأَيْنَا بُيُوتَهُ مُوحِشَاتٍ . . . . لَيْسَ فِيهِنَّ بَعْدَ عَيْشٍ حَبِيبِي
أَوْرَثَ الْقَلْبَ ذَاكَ حُزْنًا طَوِيلا . . . . خَالَطَ الْقَلْبَ . فَهُوَ كَالْمَرْعُوبِ
لَيْتَ شَعْرِي ! وَكَيْفَ أُمْسِي صَحِيحًا . . . بَعْدَ أَنْ بِينَ بِالرَّسُولِ الْقَرِيبِ ؟
أَعْظَمِ النَّاسِ فِي الْبَرِيَّةِ حَقًّا . . . . سَيِّدِ النَّاسِ حُبُّهُ فِي الْقُلُوبِ
فَإِلَى اللَّهِ ذَاكَ أَشْكُو ! وَحَسْبِي . . . . يَعْلَمُ اللَّهُ حَوْبَتِي وَنَحِيبِي !
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عبد المطلب :
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 249
مساهمون: ابن سعد
ص٢٤٩